الصفحة 332 من 434

يحيد الدين عن الدولة بل أباح لنفسه أن يفسر الدين على هواه ويفرض رؤيته على المجتمع كله، مثل دعوته إلى الإفطار في رمضان. وعرف السياسة الإسلامية بأنها السياسة التي لا تخالف الإسلام، والدولة الديمقراطية تعكس الرأي العام، «فالرأي العام هو الضامن لعدم تصادم السياسات والبرامج مع الإسلام» . (29)

ومع ذلك فقد استمر بعض المراقبين يشككون في أن تكون المواقف التي يعبر عنها الغنوشي تعكس فعلا مواقف حركته ككل، حيث اعتبروها تعبر عن رأيه الشخصي ولا تلزم حركته. وثمة مؤشرات عززت هذه الشكوك، ففي مقال نشره بصحيفة المغرب بتاريخ 14 سبتمبر 2011، ذكر رضوان المصمودي، المقرب من"النهضة"، أن الحركة لم تحسم بعد مسألة العلاقة بين الدين والدولة وأنه يتنازعها تياران، أحدهما «أصولي سلفي يسعى إلى بناء دولة إسلامية بالمفهوم التقليدي» ، والثاني يسعى إلى التوفيق بين الإسلام والعلمانية ويعتبر أن قيم الإسلام هي نشر العدل والمساواة والكرامة. (30)

لقد أصبح للقضية بعد آخر أكثر خطرة بعد وصول حركة النهضة إلى السلطة وفوزها بأكثر من 40? من مقاعد المجلس الوطني التأسيسي. وبرغم أن برنامج الحركة لايتضمن بندا عن تضمين الشريعة في الدستور، فإنها أصبحت تلوح بذلك بعد حصولها على الأكثرية في المجلس التأسيسي، وفي الوقت ذاته تفادت إعلان هذا الموقف بصفة قطعية وبدا وكأن الحركة منقسمة حول هذا الموضوع، إلى أن أعلنت الهيئة التأسيسية للحركة، المنعقدة يوم 25 مارس 2012 قرارها باعتماد الفصل الأول من دستور 1959 الذي ينص على أن تونس «دينها الإسلام» والاكتفاء بذلك، من دون إقحام فصل آخر حول الشريعة، لكن قرار الهيئة تضمن أيضا الدعوة إلى «ضرورة مراعاة الدستور الجديد في فصوله المختلفة» مقتضيات هذا الفصل

وقد تمسك جناح من قيادة الحركة، يمثله الصادق شورو والحبيب اللوز، بتضمين الشريعة الإسلامية مصدر رئيسا للتشريع في الدستور، وساند هذا الموقف الحبيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت