فهرس الكتاب
الكيفية التي نزل بها قيم الإسلام على واقعنا الراهن»، و «المسألة في نظرنا في كيفية التطبيق» . وذلك مقابل عبارات أخرى جريئة؛ مثل «الشريعة الآن بالنسبة إلينا هي برنامجنا الانتخابي» ، و «بيننا وبين الشعب عقد، والبرنامج الانتخابي ليس فيه حاليا تطبيق الشريعة لذلك لا بد من العدول عن ذلك» ، و «اخترنا تغليب مصلحة البلاد وعدم بث الفرقة بين شعبنا والاكتفاء بالبند الأول حتى يسود الوفاق» . فالقضية تبدو في هذا السياق وكأنها قضية قبول کلمة أو الاستغناء عنها، وليست قضية سيادة الشعب التي تمثل عاد الدستور.
من المهم فهم أمر رئيس وهو أن الغنوشي يناقش المسألة من داخل الإسلام السياسي وليس من داخل الفكر الدستوري الحديث، أي أن التناقض الذي يبرز أمام المحلل الخارجي لا يبرز في ذهن الغنوشي، لذلك نجده يقول: «نحن قرأنا تجارب الحركات الإسلامية في الجزائر وأفغانستان والسودان وأخذنا الدروس: موضوع الشريعة و موضوع الحرية .. نحن تماما مثل التجربة التركية .. دخلنا من باب المطالبة بالحرية وليس من باب تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية، ونحن نؤمن بأن الشعب إذا تمنح الحرية فسيختار الإسلام» . (34)
وكان الغنوشي قد ألقى محاضرة في مركز دراسة الإسلام والديمقراطية بتونس، يوم 2 مارس 2012، كان موضوعها «العلمانية وعلاقة الدين بالدولة من منظور حركة النهضة» . وقد أعلن آنذاك أنه سيوضح في هذه المحاضرة موقف حركته من قضية الشريعة، وعلاقة الدين والدولة في الدستور الجديد (35) . يقول الغنوشي في محاضرته: إنه يسعى إلى «الاقتراب قدر المستطاع من أرضية مشتركة» تمكن من كتابة الدستور وإرساء النظام السياسي الجديد. وقد قدم تصوره الخاص لتطور مفهوم العلمانية في الغرب، وانتهى إلى أن أهم إيجابيات هذا المفهوم هناك كان ضان حيادية الدولة إزاء الديانات. وتساءل «إذا ما كان الإسلام في حاجة إلى مثل هذا الإجراء، أي حيادية الدولة إزاء الديانات» ، وأجاب عن هذا السؤال بالقول إن «الإسلام منذ نشأ جمع بين الدين والسياسة