الصفحة 352 من 434

ولقد جاءت عملية الكشف عن هذا التسجيل بعد أحداث السفارة الأمريكية، برغم أن عملية التسجيل كانت قد تمت منذ أشهر مضت. وطرح المراقبون ثلاثة افتراضات حول الجهة التي قامت بالتسريب. أولها، أن يكون أعضاء من"النهضة"هم الذين فعلوا ذلك سعيا منهم إلى التخفيف من الاحتقان بين حركتهم والتيارات السلفية منذ أحداث السفارة الأمريكية، وحرصا على تفادي تصعيد الاحتقان إلى درجة المواجهة المباشرة. وثانيها، أن تكون بعض الجهات السلفية هي التي سربت التسجيل عقابا للغنوشي وحركته لأنهم تنكروا لحلفائهم بسبب الضغوط الأمريكية. وثالثها، أن تكون أطراف معادية للنهضة تقف وراء التسريب لتكشف للرأي العام الداخلي والخارجي أن"النهضة"لا تختلف كثيرا عن هؤلاء السلفيين الذين قاموا بمهاجمة السفارة الأمريكية.

ولقد لقيت هذه القضية اهتماما غير مسبوق على صفحات التواصل الاجتماعي والإعلام التونسي والعالمي. وليس من قبيل المبالغة القول: إن الاهتمام بالفيديو المسرب لم يقل عن الاهتمام بحادث السفارة ذاته. وارتبكت"النهضة"في التعامل مع الحدث، ما جعل الشبهة تقوى ضدها. فقد نفي مسؤولون من الحركة في البداية صحة الشريط، فيما أقر راشد الغنوشي بصحته، لكنه اعتبره منزوعة من سياقه.

لقد نشر الشريط لأول مرة يوم 9 أكتوبر 2012، واتضح بعد ذلك أنه قد اجتزئ فعلا من حديث أطول، لكن هذا الجزء المنشور يتضمن كلام شديد الخطورة؛ إذ يقول الغنوشي لمخاطبيه: إن"النهضة"قد وصلت إلى الحكم لكنها لم تحكم بعد قبضتها على دواليب الدولة وإن عليهم، أي السلفيين، التريث والانتظار إلى أن يحدث ذلك. وأضاف الغنوشي: إن الإدارة والأمن والإعلام والجيش مازالت خارج السيطرة. وقد أثار ذکر الجيش تحديد استياء كبيرة بالنظر إلى الاتفاق الحاصل بين كل الفرقاء السياسيين على تحييد المؤسسة العسكرية تجاه كل الصراعات السياسية والحزبية. وقال الغنوشي لمخاطبيه:

أركان الدولة ومفاصلها مازالت في أيديهم» أي العلمانيين، وأوصاهم بنشر الدعوة والاهتمام بالمدارس القرآنية في انتظار استكمال السيطرة على الدولة. وتحدث عن التجربة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت