الصفحة 353 من 434

الجزائرية في بداية تسعينيات القرن الماضي، مشيرة إلى تورطه فيها، حيث إن حركة النهضة قد راهنت على انتصار الإسلاميين الجزائريين لتصل إلى السلطة في تونس، وقد خابت التوقعات في الجزائر وتونس نتيجة التسرع.

وفي كل الحديث، لم يكن الغنوشي يقابل بين حزبه والأحزاب المنافسة، أو بين الائتلاف الحاكم وقوى المعارضة، وإنها بين الإسلام والعلمانيين الذين تكتلوا المقاومته! وأكد الغنوشي المحادثيه أن الشريعة متضمنة في كلمة الإسلام، وأن حركته لم تتخل عن المطالبة بالشريعة، وإنما تنازلت فقط عن استعمال الكلمة استعما مباشرة. وأشار الغنوشي إلى أن ما يرد في نص الدستور لن يکون مه)، فالنصوص لا تقيد الدول، والأقوى هو الذي يفرض تأويله للقوانين.

وقد تأكدت هذه المسألة الأخيرة في تسجيل ثاني سرب في الفترة نفسها، وهو عبارة عن محادثة هاتفية بين راشد الغنوشي وأحد قيادات السلفية الدعوية وهو بشير بن حسن؛ إذ يعلق الغنوشي على تنازل حركته عن تضمين كلمة"الشريعة"في الدستور بقوله: إن القانون يفسره الطرف الغالب، وإن الإسلاميين عندما يسيطرون على مفاصل الدولة سيقومون بأسلمة كل القوانين استنادا إلى الفصل الأول الذي يجعل الإسلام دين الدولة، بما في ذلك"مجلة الأحكام الشخصية". وأكد الغنوشي أن موقف حركته من قضية"الشريعة"يندرج في باب التدرج في تطبيقها وليس التنكر لها.

والواقع أن هذه المواقف في ذاتها ليست مستغربة لأن الجناح الراديكالي في"النهضة"كان يدافع عنها صراحة، لكن الصادم فيها أن تصدر على لسان راشد الغنوشي نفسه الذي كان يدافع في الإعلام وفي العلن عن مواقف أخرى مختلفة، وإن لم تكن واضحة القطيعة بها. لذلك تسببت هذه القضية في خيبة أمل كبرى لدى الرأي العام الداخلي والخارجي.

أما الذين كانوا يحذرون قبل ذلك من ازدواجية الخطاب لدى الغنوشي، فقد وجدوا

في الشريط المسرب أكبر دليل على دعواهم، وقد ذهب أستاذ القانون الدستوري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت