والرئيس السابق للهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة، عياض بن عاشور، إلى حد اعتبار هذه الوثيقة كافية قانونية للقضاء بحل حركة النهضة.
إن الأمر الوحيد الذي يمكن أن يحسب لحركة النهضة هو أن مضمون التسجيلين قد قيل بين شهري فبراير ومارس 2012، عندما كان الجدل حول الشريعة قائمة، وأن الغنوشي كان يسعي فعلا إلى إقناع مخاطبيه بالتنازل عن إيراد الشريعة في الدستور، لكن الغنوشي يؤكد بهذا الشريط أن هذا التنازل هو من باب المناورة لا غير، وأن رأيه لا يختلف في النهاية عن رأي الجناح الراديكالي في الحركة الذي يؤمن أيضا بمبدأ التدرج.
وربما كان الموقف الحقيقي لحركة النهضة في مسألة الشريعة هو ذاك الذي عبر عنه الصادق شورو في تصريح شرفي 10 أكتوبر 2012، أي قبل تسريب التسجيل، فقد قال: «الوسطية هي في التعامل مع أوسط الأمور، لا في التعاطي مع الطرح المتشدد منها أو المتساهل دينية. نتوخي في حركة النهضة مبدأ التدرج في العمل بأحكام الشريعة الإسلامية، ولا نرى في القول بالحكم بالأحكام الإسلامية وتطبيقها من دون شروط في حين أنها أحكام ثابتة في القرآن والسنة، لكن تجسيدها في الواقع يتطلب التدرج، فلابد من تهيئة الناس لقبول ذلك، وليس عبر القانون أو السلطة السياسية بل بالحوار الفكري، وحينها تقع المطالبة بهذه الأحكام وتتبناها مؤسسات الدولة الرسمية» . (50)
الدستور أم"التطهير"؟
في سبتمبر 2012، تطورت ملامح الاختلاف بين جانب من أعضاء حركة النهضة والحكومة التي كان يترأسها في ذلك الوقت حمادي الجبالي، وذلك على خلفية تنظيم احتجاجات أمام قصر الحكومة في القصبة بسبب اتهامها بالتقصير والتباطؤ. لكن، بما أن رئيس الحكومة هو نفسه الأمين العام للحركة، فإن الافتراض الأرجح هو أن هذه الاحتجاجات كانت تهدف إلى امتصاص غضب جزء من قواعد الحركة، والمحافظة على ولاء جزء من الناخبين الذين خاب ظنهم في حكم"النهضة". ومن المستبعد أن تكون تعبير عن انقسام حقيقي داخل الحركة بين