أتباع الجبالي وأجنحة أخرى، بدليل أن هذه التحركات سرعان ما تم التخلي عنها بعد أن كشفت الصحافة أن كل العناصر القيادية فيها هم من حركة النهضة.
لقد تمثلت أهمية الاحتجاجات التي كانت تقصد ظاهرية الضغط على حكومة الجبالي في تحويل محور الخطاب النهضوي إلى ما شمي بقضية"التطهير"، وقد أطلق المنظمون الذين أشرفوا على أهم احتجاج في هذا السياق اسم"جمعة التطهير"أو"مليونية التطهير"، وهو الذي حدث يوم الجمعة 7 سبتمبر 2012. وتولى الخطابة في الميدان المحاذي لمقر الحكومة الحبيب اللوز الذي يصنف ضمن صقور الحركة، وهو عضو في مجلس الشورى. ولئن مثلت قضية"التطهير"المحور الرئيس في هذه المناسبة، فقد لاحظ المراقبون أن كثيرا من الشعارات كانت تتجه إلى اعتبار کل خصوم النهضة فاسدين، ولم تقتصر على رموز النظام القديم. كما كانت مسألة تعويض أسرى النهضة المحرك الرئيس لهذا الاحتجاج
ولا شك في أن هذا الانتقال إلى محور"التطهير"قد أربك توازنات سابقة عدة. فليس سرة أن حمادي الجبالي الذي ينتمي إلى جهة الساحل (موطن بورقيبة وبن علي) كان على علاقة سابقة بعدد كبير من شخصيات الجهة التي يبدو أنها ساندته في محنه أيام حكم بن علي، وأنها كانت مستعدة لمساعدته في إدارة الحكومة أيضا. وتمثلت تلك الشخصيات في رجال أعمال كبار مولوا الحملة الانتخابية لحركة النهضة، و مولوا عقد مؤتمرها التاسع، فضلا عن سياسيين كبار أيضا كان أبرزهم حامد القروي الذي شغل منصب مدير الحزب الحاكم في عهد بورقيبة ثم رئيس وزراء بن علي، وكان نجل حامد القروي ينتمي إلى"الاتجاه الإسلامي"منذ ثمانينيات القرن الماضي، وكان مقربة من حمادي الجبالي، ويرجح أنه مهندس التقارب بين"النهضة"والشخصيات الساحلية"النافذة اقتصادية وسياسية."
إن انتقال محور خطاب"النهضة"إلى"التطهير"، أي محاسبة رموز النظام السابق، مع توسيع هذه المحاسبة حتى تكاد أن تشمل كل المعارضين لحزب النهضة من سياسيين وصحفيين ومثقفين وفنانين، يعني بالضرورة أن ملفات تلك الشخصيات ستفتح بدورها، برغم كل ما قامت به من مساع للتقرب من"النهضة"ومساعدتها وتمويلها. فلم يكن من باب