الصدفة أن يخرج نجيب القروي (نجل حامد القروي) مباشرة بعد"جمعة التطهير"بأحاديث إعلامية صاخبة ركزت على النقاط الآتية: أن حمادي الجبالي ليس المتحكم الحقيقي في الحكومة وهناك حكومة موازية يسيرها الغنوشي وأتباعه، وأن حركة النهضة كانت متحالفة مع رئيس الوزراء في عهد بورقيبة محمد المزالي وراهنت على وصوله إلى السلطة، وأنها مسؤولة عن التفجيرات التي طالت فنادق في منطقة الساحل عام 1987، وأنها كانت على تواصل مع بن علي وكادت أن تحصل على الاعتراف الرسمي بها بعد الكثير من اللقاءات بين الجبالي وحامد القروي، وأنه أي نجيب القروى قام شخصية بتوفير حسابات مصرفية سرية في سويسرا الدعم المجموعة الأمنية التابعة للنهضة وكانت تخطط للانقلاب على السلطة ... إلخ.
وإذا كان التاريخ هو المرجع للتثبت من مدى صحة كل هذه المعلومات، وهي مرجحة
لأنها تتقاطع مع كثير من الاعترافات السابقة التي صدرت عن بعض قادة الحركة المنشقين فإن أهميتها قد تمثلت في توجيه رسالة واضحة إلى حركة النهضة مفادها أن ثمة ملفات خطيرة مستترة يمكن المسؤولين من النظام السابق أن يبادروا بكشفها للرأي العام.
خاتمة
في ضوء ما سبق، وبعد عدد كبير من الفيديوهات المسربة، فقد بات من الصعب الاحتكام إلى ضوابط معينة لتبين الثابت والمتغير في خطاب حركة النهضة خلال الفترة الزمنية التي شملتها الدراسة؛ إذ إن البحث عن ثوابت يتطلب ثبوت المعنيين على مواقف معلنة وملزمة لكل فصائل الحركة ولا يتسع تأويلها إلى درجة قول الشيء ونقيضه، وإلا غاب المعنى وعمت الفوضى الدلالية
بيد أن هذه الفوضى ليست إلا جزءا من فوضى أكبر وغموض أحاط لبعض الوقت بكل عملية الانتقال الديمقراطي ومستقبل تونس وثورتها. وقد ذهب كثير من
خصوم حركة النهضة إلى أنها قد اعتمدت خطاب مرنا ومنفتحة طوال الفترة السابقة الانتخابات 23 أكتوبر 2011، ولكنها سرعان ما تخلت عن هذا الخطاب ليحل محله
خطاب آخر أكثر انغلاقا عندما أصبحت مسيطرة على مقاليد السلطة.