السياسي عقب إطاحة الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك في فبراير 2011، وأكثر من هذا فإنها تحولت في بعض مراحل الأزمات إلى عامل تهدئة بل ووساطة بين جماعة الإخوان المسلمين من ناحية ومعارضيها من القوى اليسارية والليبرالية والقومية من ناحية أخرى، ثم انتقلت إلى مربع لافت للنظر، وهو رفض سياسات التهميش والإقصاء والتمسك بمبدأ"مشاركة لا مغالبة"الذي نادى به الإخوان المسلمون أولا ثم تخلوا عنه لاحقا تحت وطأة اندفاعهم للاستحواذ على مفاصل الدول المصرية بأكملها، وامتد ذلك إلى الرغبة في السيطرة على مؤسسة الأزهر الشريف لتتخذها الجماعة دعامة للتبشير بنموذجها في الحكم باعتبارها إحدى المؤسسات الأكثر تأثيرا من الناحيتين الفقهية والشعبية. وأكثر من هذا فإن حزب النور أيد خريطة الطريق التي أعلنت في 3 يوليو 2013، والتي تم بموجبها عزل الرئيس مرسي عن السلطة، کما قبل بالتعديلات الدستورية التي طالت معظم مواد دستور 2012، ونشط في حشد التأييد الشعبي لها، ووجه انتقادات لاذعة لأداء الإخوان، سواء في أثناء وجودهم في الحكم أو بعد إزاحتهم عنه.
من الوارد، أن يكون نهج حزب النور السلفي وتحوله إلى دائرة الوسط نائية بنفسه عن تشدد مواقف الإخوان المسلمين في الحكم، نوعا من المناورة السياسية، أو المناكفة لجماعة الإخوان المسلمين، وربما ردا على نكوص الجماعة عن وعودها للسلفيين ومحاولة خداعهم وغير ذلك من سلوكيات تنم عن استهانة الإخوان المسلمين بممثلي التيار السلفي وتهميشهم بشكل عمدي، مما أدى في كثير من الأحيان إلى شيوع وصف السلفيين باعتبار أن لديهم نوعا من"السذاجة السياسية"أو"البراءة الثورية"وهي أوصاف قد تنطوي على قدر ما من الصحة في ضوء امتلاك جماعة الإخوان المسلمين لتاريخ طويل من الانتهازية واللعب من وراء الكواليس ومنطق"الصفقات السياسية"الذي يطغي بقوة على كثير من مراحل العمل السياسي في تاريخ الجماعة.
إن التحليلات والرؤى الواردة في هذا الكتاب ترسم صورة مقلقة جدا لمستقبل المنطقة، وإذا نظر إليها في ضوء ممارسات الكثير من التيارات والفصائل والجماعات ذات