المرجعية الإسلامية على أرض الواقع السياسي في بعض الدول العربية، لاتضح بشكل جلي حجم الخطر الذي يحيط بالاستقرار ليس في هذه الدول فحسب، بل في المنطقة بأكملها.
لقد كشف الكتاب، وعبر ما يشبه الأشعة المقطعية السياسية، عن الكثير مما يقف وراء الحراك الراهن في العالم العربي، وحقق قدر من التفرد حين جمع شتات الصورة المتناثرة من أجل تفسير مايحدث وما قد تؤول إليه الأوضاع، وذلك من خلال تركيز الباحثين المشاركين فيه على كثير من التفاصيل المتناثرة حول تحولات المرحلة وما شابها من غموض في كثير من الجوانب، وقيامهم بتقديم رؤية نقدية رصينة لواقع سياسي لم يرتق إلى طموحات شعوب كانت تعاني، طوال عقود مضت، الفقر والبطالة والتهميش والاستبداد، ثم لم تجد بعد كل ما حدث ما يروي ظمأها في ملفات و مطالب تنموية ظلت مصدرة للمعاناة. ويبدو أنها ستظل كذلك على الأقل في المدى المنظور، طالما تغيرت الوجوه ولم تتبدل السياسات.
وفي الواقع، فإن الكتاب قد خلص عبر فصوله المختلفة إلى مجموعة من النتائج التي يمكن الوقوف عندها مليا سواء لاستنباط أبرز دلالاتها، أو بغية إخضاع بعض ما تطرحه من قضايا وإشكاليات إلى مزيد من البحث والدراسة مستقبلا.
أولى هذه النتائج، وجود نوع من الاتفاق على تعدد أنماط تعاطي أنظمة الحكم العربية مع الضغوط أو الاحتجاجات الشعبية، وذلك بسبب تباين الظروف الداخلية لكل دولة. وتبرز في حالة كهذه المملكة المغربية التي تعامل نظامها بقدر كبير من الواقعية والانفتاح السياسي مع معطيات الوضع الداخلي والإقليمي. وثمة عامل مهم أسهم في نجاح التجربة المغربية في هذا الشأن، وهو أن الإصلاحات السياسية والحقوقية المهمة كانت قد بدأت بالفعل قبل مرحلة"الربيع العربي"، بل بدأت في حقيقة الأمر مع تولي الملك محمد السادس حكم البلاد، حيث اتخذ ما اعتبره باحثون خطوات إصلاحية وقائية حصنت المملكة في مراحل تاريخية تالية من مواجهة حركات احتجاجية بالزخم ذاته الذي عاشته