دول أخرى مثل تونس ومصر وليبيا، كون الوضع في المملكة المغربية قد بدأ بالفعل رحلة الإصلاح مستجيبة لواقع الحال السياسي ومعبرا عن رؤية استشرافية جيدة لما ينتظر المنطقة من تحولات.
النتيجة الثانية هي صعوبة التعميم أو بناء أحكام قاطعة على تجربة حكم الإسلاميين في الدول العربية التي صعدت فيها أحزاب هذا التيار إلى سدة الحكم أو باتت لاعبا سياسية رئيسا. ومبعث التباينات هنا هو اختلاف تجربة الإسلاميين في كل دولة عربية على
حدة، وهو اختلاف نابع بالأساس من خصوصيات تجربة علاقة الإسلاميين بأنظمة الحكم على مدار العقود الماضية في دول مثل مصر وتونس وليبيا، حيث لعبت هذه العلاقة الدور الأبرز في رسم مسارات الإسلاميين في مرحلة ما بعد انهيار الأنظمة الحاكمة وبروز قوي سياسية بديلة. وقد يكون من باب المفارقة الإشارة إلى أن عامل الزمن والخبرات التراكمية للإسلاميين لم تكن هي الفيصل في بلورة صيغ العلاقة مع الواقع السياسي الجديد، بل كانت خصوصيات المجتمعات العربية، وعوامل أخرى مثل معدلات التعليم والثقافة وغيرها ذات تأثير بارز في تحديد ملامح هذه العلاقة. فعلى سبيل المثال، يلاحظ أن جماعة الإخوان المسلمين في مصر، ممثلة في حزب الحرية والعدالة
الذراع السياسية للجماعة) قد أبدت بمرور الوقت تفهم للواقع السياسي المصري يقل بمراحل عن حزب حركة النهضة في تونس برغم حدة العلمانية في تونس على خلاف مصر. وربما يعود ذلك بالأساس إلى تشرذم المعارضة المصرية إلى فسيفساء سياسي ذي تأثير محدود مقارنة بالحراك النظامي لجماعة الإخوان المسلمين، أو لكون قيادات الجماعة في مصر باتت أكثر طموحة وتركيزة وإصرارة واستعجالا لإنجاح تجربتها باعتبارها مركز الثقل التاريخي ومهد التنظيم الدولي. وبين هذا وذاك بدت تجربة التيار الإسلامي في ليبيا ما بعد القذافي مغايرة تماما لحالتي مصر وتونس، حيث لم يحقق قدرة ملموسة من النجاح في أول مواجهة انتخابية لاختيار أعضاء المؤتمر الوطني العام، في حين فاز تيار التحالف الوطني بزعامة محمود جبريل. وذهب بعض المحللين في حينه إلى أن تجربتي تونس ومصر أثرتا سلبية في فرص الإسلاميين في دول أخرى ولاسيما عناصر الإخوان المسلمين في