الصفحة 364 من 434

ليبيا، في حين طرحت وجهات نظر أخرى تشير إلى أن ملاحقة الإخوان المسلمين في ليبيا طيلة فترة حكم القذافي قد أسهمت في تحجيم تأثير الجماعة وتركز اختيارات الناخبين على عوامل أخرى؛ مثل الكاريزما الشخصية والعوامل التقليدية مثل القبيلة والانتماء المناطقي وغير ذلك، مما وفر فرصة أفضل لتيار جبريل في هذه الانتخابات.

النتيجة الثالثة أن هناك وجهات نظر بحثية تضمنها هذا الكتاب تنطلق في تفسيرها"للربيع العربي"من أرضية الصراع على الهيمنة في المنطقة العربية، ويقصد بذلك صراع النماذج الدينية بين الإسلام التقليدي والإسلام العصري، وبين ما يطلق عليه الإسلام الرسمي والإسلام غير الرسمي، والإسلام التعبدي والإسلام الثوري، وهي وجهات نظر معتبرة لها ما يدعمها على أرض الواقع، ولكنها تبدو بحاجة إلى مزيد من الرصد والدراسة للتعرف إلى أبعاد وتأثيرات هذا الصراع ومساراته المستقبلية للحكم على مدى صحة مثل هذه المقولات.

النتيجة الرابعة أنه برغم اتفاق الباحثين على أن العامل الديني كان غائبا منذ بدايات"الربيع العربي"، واختلافهم في تفسير هذا الغياب، حيث يرى بعضهم أنه كان بفعل سيطرة شباب لا ينتمون إلى حركات مؤدلجة على الاحتجاجات في بداياتها، فيما يرى آخرون أنه كان هناك تعمد من جانب التيارات الإسلامية بشأن تفادي تصدر المشهد الاحتجاجي في مرحلة البدايات خشية إثارة قلق المجتمع الدولي من صعود الإسلاميين إلى السلطة في حال انهيار الأنظمة السياسية القائمة، وأيا كان التفسير لذلك فإن تحليل واقع الحال يشير إلى وجود رمزية دينية لا يمكن تجاهلها في الاحتجاجات، سواء عبر الدور البارز للمساجد في الحشد الجماهيري للتظاهرات، أو دور خطب الجمعة في أثناء ذروة التظاهر، بل يمكن ملاحظة أداء الصلوات في الميادين، وما كان له من تأثير معنوي في توفير إجماع شعبي يتجاوز التحزب السياسي. كما لا يمكن تجاهل التأثير الاستباقي الناجم عن مقدرة التيارات الإسلامية في القفز على دور الدول، وتوظيف غيابها وقصور أدائها التنموي في بناء شبكات علاقات اجتماعية قوية موالية لها من خلال تقديم خدمات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت