على أن الأثينيين بفضل ما بذله ملتيادم من الهمة رأوا أن ينتهزوا الفرصة الوحيدة التي أمامهم بمهاجمة القوة السائرة في الحال. فنشبت المعركة بين الفريقين وكان لتفوق أسلحة الإغريق ودروعهم - وكانوا يمتازون بهما دائما على الفرس - مع تكتيكاتهم الحديثة الفضل في اناتهم النصر، ولو أن القتال كان أشد مما ترو په اساطيرمر الوطنية. وأن معظم القوة الساترة قد رجعت بسلام إلى السفن. ثم أن الأثينيين أظهروا همة فوق تلك الهمة وأسرعوا بسير مضاد لسير الفرس راجعين إلى المدينة. وكان الفضل في نجاتهم راجعا إلى هذه السرعة وتباطؤ الحزب المنشق عليهم. لأن الفرس بقوا وقتا طويلا أكثر مما يلزم منتظرين ظهور اشارة الترس المتفق عليها، ولكن لما عاد الجيش الأثيني إلى أثينا ورأى الفرس أن لا بد من محاصرتها أقلعوا بسفنهم عائدين إلى قارة آسيا لأن الغرض التأديي اعض لا يستحق الشراء بيمن باهظ.
وانقضت بعد ذلك عشر سنين قبل أن يحاول الفرس محاولة جدية لالقاء هذا الدرس مرة أخرى والتشدد فيه. غير أن الاغريق تباطأوا في الاتعاظ بهذا النذير ولم تشرع"أثينا» في توسيع اسطولها البحري الا في سنة 87 ق. م. ذلك الأسطول الذي كان مقدرا له أن يكون القوة الحاسمة في الحملة المقبلة، وعلى ذلك فيمكن القول بحق أن كلا من بلاد اليونان وأوربا قد نجتنا بسبب رقرع العصيان في مصر فانه شغل بال الفرس من سنة 489 إلى سنة 484 ق. م. ووفاة داريوس"الذي كان فذا في قدرته بين ملوك الفرس.
ولما ازداد التهديد وتطور في سنة 481 وكان هذه المرة في نطاق واسع وكانت جسامته سببا لا في ائتلاف الأحزاب والولايات الاغريقية وتأليها على الفرس لحسب، ولكنه اضطر الملك أكزرسيس"لأن يقترب من غرضه اقترابا مباشرا. لأن عظم جيشه حال دون نقله بطريق البحر ولذلك أضطر أسلوك طريق البر، كما كانت كثرته تحول دون تمويه نفسه فاستخدم الأسطول لتموينه. فكان الجيش ملازما للسواحل بحكم الضرورة وكان الأسطول ملازما للجيش - أي أن كلا الجيش والبحرية كانت مقيدا، وعلى ذلك أمكن الاغريق أن يتأكدوا من الخط المنتظر أن يسلكه العدو في اقترابه. وكان الفرس لا يستطيعون التحول عنه، وأوجدت طبيعة البلاد للاغريق سلسلة من النقط يستطيعون بها سد خط الاقتراب الطبيعي سدا محكما. وكما قال"جراندي'' لولا نشعب مصالحهم وتناقضها وتشتت آرائهم الكان من المحتمل أن الغزاة يعجزون عجزا تاما عن تجاوز ثرموبله" جنو با). فالذي حصل هو أن التاريخ اكتسب قصة صارت أبدية. وألقيت على عاتق الأسطول الإغريقي مهمة زحزحة الغزو زحزحة لا عودة له بعدها بأن هزمت أسطول الفرس في معركة ''سلاميس"? بينما كان «ازرسيس" وجيش الفرس يشاهدان تدمير الأسطول الذي فضلا عن كونه أسطوه فاته كان عليه المعول في تموينهم. ومما يستحق التنويه أن الفرصة التي أمكنت من