الصفحة 23 من 169

الباب الثاني

حروب الاغريق

ايپامينونداس، وفيليب، والاسكندر

النقطة التي تصلح أكثر من غيرها بطبيعة الحال لبدء البحث والتنقيب هي أول الحرب عظمى في التاريخ الأوربي، وهي الحرب الفارسية العظمى. وليس لنا أن تتوقع كثيرا من الإرشاد في عصر كانت فيه الاستراتيجية في طفولتها ولكن اسم ماراثون قد نقش على أذهان ومخيلات قراء التاريخ نقشا عميقا لا يتسنى معه اغفال هذا الاسم. وكان نقشه على مخيلة الاغريق أعمق ومن ثم تغالوا في أهميتها. وعنهم أخذ الأوربيون وتداولوها في الأعصر اللاحقة. ومع ذلك فان انقاص أهميتها إلى درجة أقرب إلى الانصاف يزيد من قيمتها الاستراتيجية. فان غزو الفرس في سنة 490 ق. م كان عبارة عن تجربذة صغيرة نسبيا وكان القصد منها القاء درس على كل من ايرتريا و أثينا، وهما ولايتان صغيرتان في نظر دار بوس" (دارا ملك الفرس) وفي الحقيقة. وهذا الدرس هو ألا يتداخلا فيها لا يعنيهما وأن يكفا عن تشجيع العصيان بين رعية الفرس من أغريق آسيا الصغرى."

فدمرت ايرتريا على الوجه المرغوب وأبعد سكانها للتوطن على الخليج الفارسي. و بعد ذلك جاء دور ''أثينا حيث كان معلوما أن الحزب الديمقراطي المتطرف يتريث ليساعد تدخل الفرس ضد حزب المحافظين ثم أن الفرس بدلا من أن يزحفوا رأسا على أثينا أنزلوا جنودهم إلى البر في ماراثون التي تقع على مسافة 24 ميلا شمال شرقي أثينا. ومن ثم كان في استطاعتهم أن يعولوا على استدراج الجيش الأثيني نحوهم وبذا يسهلون لأتباعهم القبض على مراكز القوة في أثينا. في حين أن الهجوم المباشر على المدينة كان لا بد أن يعيق هذه الثورة. بل وربما كان يتسبب عنه انضمام الثائرين إلى أعدائهم فيواجهون مشقة اقامة الحصار علاوة على مشقة القتال على أية حال.

وقد نقعت هذه الحيلة وخرج الجيش الأثيني قاصدا ماراثون لملاقاة الكلة الرئيسية من قوات عدوهم المسلحة. وهذا يطابق العقيدة الحربية الحديثة تمام المطابقة. على أنه اسوء حظ الفرس كان شعور بعض أتباعهم الديمقراطيين الموجودين بأثينا قد تغير. ولكنهم بالرغم من ذلك شرعوا في تنفيذ الخطوة التالية من خطتهم الاستراتيجية. فأعادوا اركاب بقية جيشهم السفن تحت حماية قوة ساترة، ليحولوه الي في اليوم وهنالك يتراونه الى البر ثم يتبون على أثينا وهي مجردة من الحراسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت