على أن قيمة الغرض المقصود من سعة الاطلاع على شؤون الحرب لا تنتهي عند البحث عن عقيدة حقيقية جديدة. واذا كانت سعة الاطلاع أساسا جوهريا لكل نظرية تتعلق بالحرب، فهي ضرورية أيضا للطالب الحربي العادي الذي يبحث عن توسيع دائرة آماله ومقدرته على الحكم في الأمور. وبخلاف ذلك فان معرفته تكون أشبه بهرم منعکس قائم على قمته الدقيقة فيبق متزعزع التوازن. فالطالب في جامعة لا يصل إلى أبحاث الطالب المتخرج الا بعد أن يلم الماما عاما بعلم التاريخ بصفته طالبا في مدرسة ابتدائية، و بعد ذلك يتوسع في معلوماته بصفته طالبا تحت التخرج بدراسة المظاهر الدستورية والاقتصادية، ثم دراسة تواريخ أزمان خاصة. ومع ذلك فان الطالب الحربي الذي يأتي عادة إلى موضوع دراسته متاخرا بعد أن يصبح عقله أقل مرونة مما كان في عهد الشباب ينتظر منه أن يبدأ الدراسة في نقطة تعادل أبحاث خريج الجامعة. فهذا الموقف الغريب ونتائجه في بعض الأحيان مما يعيدان إلى الذاكرة تلك الأسطر الشعرية الواردة في قصة " أليس في أرض العجائب.
وهاك تعريبها على وجه التقريب:
"صاح الشاب قائلا: أيها الأب " ولم "لقد صرت شيخا وشعرك قد أضاءه المشيب فصار ناصع البياض ومع ذلك فانك تقف دائما على رأسك فهل تظن أنك مصيب في ذلك وأنت في هذه السن؟»."