الصفحة 137 من 169

الباب السابع

الثورة الفرنساوية ونابليون بونابرت

انساخت فترة ثلاثين سنة ثم رفع الستار عن الحرب العظمى التي أضاءتها عبقرية نابليون ہونابرت. فما كانت فرنسا منذ قرن، كانت في ذلك الحين أيضا الخطر المهدي الذي تألبت عليه دول أوربا. ولكن مجرى النضال في هذه المرة كان مخالفا لما كان عليه منذ قرن. فان فرنسا الثائرة قد يكون لها كثيرون من المشاركين لها في احساسها ولكنهم ليسوا حكومات الأمم، وليسوا هم المسيطرين على قوات دولهم المسلحة. ومع ذلك فانها لما بدأت الحرب بمفردها وهي منفصلة قهرا عن غيرها من الدول كما لو كانت تحمل جراثيم مرض معد تمكنت الامن صد المساعي المشتركة التي بذلت في سبيل اخماد أنفاسها لحسب، بل انها بعد أن غيرت

صورتها أصبحت تهدد كل بقية أوربا تهديدا عسكريا متزايدا. وأنتهت أخيرا بأن صارت السائدة حربيا على القسم الأعظم من أوربا. والسر في ذلك يرجع بعضه الى ظروف طبيعية و بعضه إلى ظروف شخصية. فأما الأولى فقد نشأت عن الروح الوطنية والثورية التي كانت مستولية على جيوش فرنسا الوطنية، وهي التي أطلقت العنان للشعور التكتيكي والقوة الانشائية في الأفراد ليحلا محل التدريب الدقيق الذي أصبح غير ممكن مع وجود تلك. وهذه التكتيكات الحديثة السيالة كانت قائمة على أساس بسيط ولكنه حيوي وهو أن الفرنساويين صاروا الآن يمشون و يقاتلون بسرعة تبلغ 120 خطوة في الدقيقة في حين أن اعدادهم كانوا ما يزالون محافظين على طريقتهم الأصولية وهي 70 خطوة في الدقيقة، وهذا الفرق الأساسي في الوقت الذي سبق ما قدمه العلم الميكانيكي للجيوش من وسائل التنقل بسرعة تزيد على سرعة السير على الأقدام، صير سرعة انتقال قوة انزل الضربة واعادة حشدها مع تغيير أوضاع الوحدات والتشكلات أمرا في حيز الامكان. وبذا تمكن الفرنسيون، على قول نابليون، من عملية ضرب"الكتلة في السرعة استراتيجيا وتكتيكا."

والظرف الطبيعي الثاني هو تنظيم الجيش إلى فرق مستديمة. أي تجزئته الى أقسام كل منها به کفايته، مستقل بذاته و يعمل على حدة. وهذا التجديد ابتكره و دو - بروجلي» وكان موجودا حتى قبل الثورة، ولكن في ذلك الحين ابتكر"کارنو"وجوب تعاون هذه الفرق معا بينما تقوم كل منها بعملياتها على حدة بأن ترمي كلها إلى غاية واحد مشتركة وجاء"بونابرت فتوسع في هذه الفكرة وتطورت على يديه."

والظرف الثالث، المرتبط بالثاني، هو أن فوضى طريقة التموين، وعدم النظام (الضبط والربط) في جيوش الثورة الموروث من طبيعة تكوينها قد صيرا الرجوع إلى العادة القديمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت