أجاب الملك بأن صداقته لنا ما زالت قائمة وإنه لا يمكن أن يكون هناك تصادم بيننا، وقد تحدث أيضا عن أصدقائه وعن الدول العربية، وبخاصة عن المفتي الحسيني. واتفق معنا على أنه إذا هوجمنا على يد العرب سيكون مفهوما أنه سيكون علينا الرد. دار الحديث في جو ودي وبلا جدال. وفي سياق الحديث قال عبد الله - على سبيل المثال - كلمنين أثارتا الشك لدينا بدرجة ما، ولكن اللقاء انتهى بتفاهم وباتفاق على أننا سنقابله ثانية بعد قرار الأمم المتحدة.
الأسئلة التي اثارت شكوك جولدا وساسون ودنين كانت عبارة عن ملحوظة قالها الملك في السياق، مثلا عندما سأل هل من الممكن أن تضم الجمهورية اليهودية إلى المملكة الأردنية؟".. وأضاف أنه"يأمل الحصول على جزء من فلسطين لا يخزيه امام العرب". ويلفت ساسون إلى أن من الجدير الانتباه إلى الحقيقة التاريخية الكامنة في أنه في الوقت الذي رفضت فيه إسرائيل طموح الملك عبد الله وعروضه، وبقيت بصفة رسمية متمسكة بقرار الأمم المتحدة فيما يتعلق بإقامة دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل المستقلة، رفض الفلسطينيون بقيادة المفتي الحاج أمين الحسيني وبمساعدة دول عربية العرض الذي يمكنهم من إقامة دولة لأنفسهم ايضأ عام 1948، وبراي ساسون رفض الفلسطينيون ذلك بالأساس لأن مصر من جانب والأردن من جانب آخر أرادتا ضم أراضي الدولة الفلسطينية المستقبلية إلى أراضيهما. ولا شك أن المباحثات مع عبدالله دفعته إلى الامتناع قدر الإمكان عن الاصطدام بشدة مع إسرائيل على الجبهة الأردنية خلال حرب فلسطين 1948، وأثرت بصورة حاسمة على مجريات الحرب، وفقا لما تم الاتفاق عليه مسبقا بين القوات العربية."
بعد اعتبار - القدس بحسب قرار التقسيم - منطقة منعزلة ذات وضع دولي خاص، لا تقع في الجزء المخصص لدولة إسرائيل، لم ير الملك عبدالله على ما يبدو، في سعيه إلى القدس أية غرابة أو استثناء عن أحلامه بالسيطرة الشاملة. ويدعى ساسون أن الدافع الأساسي للعاهل