مقدمة الترجمة
كثر الحديث في لبنان خلال عقد السبعينات، وما يزال، عن مخطط للسياسة الأميركية، من صنع كيسنجر، ينفذ في لبنان والمنطقة. وفي 1/ 28 / 1977 كتب الأستاذ محمد حسنين هيكل مقاله الأسبوعي الجريدة الأنوار البيروتية «بصراحة» حول کتاب کيسنجر هذا: «عالم أعيد بناؤه. وهو کتاب موضوعه رسالة كيسنجر للماجستير في التاريخ.
وإذا كان اختيار کيسنجر لموضوع كتابه إنما كان اهتماما بفترة تاريخية معينة وكان اهتمام الأستاذ محمد حسنين هيكل بالكتابة عن كيسنجر، في مقاله الأسبوعي، دافعه السياسة المتعلقة بالشرق الأوسط، فإن اهتمامنا بترجمة كتاب كيسنجر دافعه الإطلاع والتعريف بالفكر الذي كان مؤشرا في أحداث المنطقة، ومايزال. وربما كنا لا نبالغ إن رجحنا أن أسلوب کيسنجر في معالجة أزمتنا، أزمة الشرق الأوسط، إنما هو نفس اسلوب مترنيخ في معالجة الأوضاع التي كانت سائدة في العقد الذي تلى سقوط نابليون نهائيا.
فهذا الكتاب هو بحق المدخل إلى منطلقات فکر کيسنجر. ونحن حربون بان نعرف هذا الفكر وكيفية دورانه. لأن كيسنجر سوف يكون له شأن في سياسة الولايات المتحدة في السنوات الأربع القادمة على الأقل، وربما في مصيرنا، في المنطقة كشعوب، وكحكومات.
لقد قسم کيسنجر کتابه إلى سبعة عشر فصلا استعرض فيها الأحداث التي وقعت بين سنة 1912 و 1922 في البقعة المعروفة اليوم، من حيث الجغرافيا السياسية، باسم أوروبا وحوض البحر المتوسط
وفي الكتاب عدا عن استعراض الأحداث المصيرية تحليل لسياسات الكواليس،