وتتبع لأفكار وأعمال الرجال الذين كانوا يقررون مصائر الأمم والشعوب. ولم يخل الكتاب من طرح مبادئ تتعلق بأخلاقية الحكم. حسب ما يفهمها رجال الحكم على اختلاف أنواعهم وأنماطهم. فصوفية القيصر، وبراغماتيكية كاستلري، ومحافظة مترنيخ، وذكاء تاليران التائه الضائع بين ثلاثة عهود فرنسية، وعسكرية حكام بروسيا ... كلها اجتمعت في بوتقة واحدة لا لتنصهر. بل لتكتسب مزيدا من الصلابة الذاتية تجعلها أكثر تنافرة. ومع ذلك كان لا بد لهذه المتناقضات أن تأخذ مسارا واحدا يؤدي إلى السلم. وكان التوازن هو المظلة التي اجتمعت تحتها النقائض لتفق، على أمر هو عدم اللجوء إلى الحرب، بعد نابليون، من أجل حل المشاكل والخلافات.
والكتاب يحتوي على دقائق مفصلة عن أسلوب الحكم ومشقاته وما يتطلبه من إعداد ومن تخطيط بعيد المدى. إن معالجة شؤون البشر لا ترتجل. وإذا كانت النمسا، قد احتفظت، من أجل استقرار سياستها الخارجية بوزيرها مترنيخ طبلة جيل من الزمن، فإن الإنكليز، وإن تغير وزراء الخارجية كثيرا عندهم في هذه الحقبة، كأشخاص، فإن الإستمرارية مصونة عندهم بنوع من المنهجية والتنظيم يجعل الأفراد، في عملهم، أدوات للمؤسسة
والكتاب بعد مليء بالقواعد المفيدة لعقلية الحكم، مهما كان الحاكم محافظة أم ثورية، تقليدية أم تقدمية.
المترجم)