الأول من جديد سنة 1812، كوزير للشؤون الخارجية، وكزعيم لمجلس العموم في حكومة ليفربول التي لم يكن يتوقع لها أن تعيش أكثر من بضعة أشهر. وكان كانن معروفة بأنه «خبير، جدأ بشؤون السياسة الخارجية حتى أن كاستلري إقترح أن يتخلى له عن وزارة الخارجية، على أن يحتفظ هو بمرکزه کزعيم لمجلس العموم. وكم كان يبدو سيئة مصير وزارة ليفربول يومئذ، حتى رفض كائن الإشتراك فيها. ولكنه اضطر إلى الإنتظار عشر سنين حتى تسنح له مثل هذه الفرصة.
وهكذا دخل کاستلري التاريخ، على رؤوس أصابعه (خلسة) وهذا ما ينسجم مع رصانة شخصيته.
ومع ذلك، فهو الرجل الذي سوف يعمل أكثر من غيره على إعادة ربط علاقات إنكلترا بالقارة، والذي سوف يمنع انفراط التحالف، والذي أخيرة، سوف يفاوض الإنجاز عقد من شأنه أن يستمر، في خطوطه الكبرى طيلة خمسين عاما ونيف. بشكل كاستلري حالة فريدة بالنسبة إلى السيكولوجيين. إن هذا الشيخ من إيرلندا الذي لا يدل ماضيه على أي عمق في الفهم، لماذا شاء له قدره أن يصبح أكثر رجال الدولة البريطانيين أوروبية؟ من المستحيل تصور رجلين مختلفين كمترنيخ وهو، النمساوي هو الأناقة مجسدة، هو الراحة والعقلانية. أما الإنكليزي فممتلئ وثقيل وعملي تجريبي. ومترنيخ مرهف العقل فصيح، حتى ولو بدا متحذلقة في بعض الأحيان. اما کاستلري وإن بدا نافذة أثناء المناقشة، فهو يعبر عن رأيه بشكل مرتبك. مترنيخ عقائدي محنك. وكاستلري على سجيته ومستقيم. وأمثاله قليلون من الرجال الذين يتركون من بعدهم قليلا من الذكريات الشخصية. إنه يتقدم منفردة، بعيدة جدة، على الصعيد الإنساني، حتى تصبح سياسته في النهاية، غير مفهومة من غالبية مواطنيه. إنه أشبه بقمة جبل مثلج رائع، جامد في وحدته، عال إلى الحد الذي يستحيل على أي إنسان أن يطال رأسه، وإلى الحد الذي يجعل المحاولين المخاطرين فلة. ولم يعرف العالم فيمة عزلته إلا بعد موته المفجع.
وعلى الرغم من ذلك، يصعب إيجاد رمز أفضل من کاستلري للتجربة البريطانية ولم تقم إنكلترا بالحرب ضد عقيدة ثورية، بل إنها لم تحارب من أجل عقيدة إطلاقا. لقد قامت بوجه مطالبة ذات طابع عالمي. إنها لم تناضل من اجل الحرية، بل من أجل الإستقلال. وليس من أجل نظام إجتماعي، بل من أجل التوازن. هنا يكمن مفتاح سوء الفهم الدائم الواقع بين بريطانيا والدول القارية،