الصفحة 304 من 408

النمساوي الذي تمسك بمكسبه. ومرة أخرى، هدد بسحب جيوشه , وقررت بروسيا، وقد راعنها فكرة احتمال تركها منفردة تحت رحمة جاريها المقلقين، أن تنضم إلى وجهة النظر النمساوية ونفذت ذلك بشكل اتفاق كفله کاستلري، وزكاه، وإن لم يوقعه رسميا الأسباب تتعلق بالسياسة الداخلية، ومثل هذا الاتفاق المؤرخ في 14 شباط تسوية جديدة، تحتل النمسا فيها الموقف الأساسي وقد نص هذا الاتفاق على عدم إيراد أي شرط يتجاوز برنامج شاتيون، مهما كانت هزيمة نابليون كاملة أو شاملة، وأن الصلح سوف يعقد مع نابليون المذكور، ما لم يجر انقلاب فجائي يطيح به في هذه الأثناء، بشرط أن لا يكون هذا الإنقلاب مديرا. وأنه في هذه الحالة الأخيرة، لا يتعامل الحلفاء إلا مع البوربونيين، أي مع لويس الثامن عشر إلا إذا قرر هذا الأخير بملء رضاه التخلي عن ترشيح نفسه لخلافة نابليون. وأخيرة إذا احتلت باريس، يعين روسي حاكي عسكرية لها، على أن تكون إدارتها الفعلية بين مجلس تتمثل فيه كل الدول الخليفة، وإذا وافق القيصر يتم التقدم، وإن لم يوافق فإن النمسا تنسحب من التحالف.

العب الكسندر حتى الآن على وتر رغبة النمسا في الإستقرار رافضة بالتالي الإفصاح عن شروطه من أجل الصلح قبل سقوط باريس، وهو المأخوذ بالرغبة في الحصول على انتصار شامل، ولكن ما هو مترنيخ يرد له الصاع عندما استخدم رغبة الأخر الملحة في الإستيلاء على باريس لكي يلزمه باتخاذ موقف من مسألة الحدود ومن مسألة هيكلية فرنسا السياسية. وبما أن وسواس القيصر يفوق كل اعتبار آخر فقد وافق في 15 شباط على مشروع المعاهدة المنظم من قبل النمساوي. ومهما حصل بعد اليوم تبقى فرنسا عامة في التوازن الأوروبي. وأيا كان ملكها، نابليون أو البوربوني، فإنه لن يكون، على الأرجح ذا نوايا ممتازة تجاه القيصر. بعد هذا تستمر العمليات.

وعندما تتأسس السياسة فقط على اعتبارات ذات طابع عسكري فمن المحتوم عندها، أن ترتدي طابع الإفراط ساعة الإنتصار، ولكنها تصاب بالذعر في حالة المحنة. وعندما علم القيصر في 14 شباط بأن بلوخر قد انهزم مرة أخرى، فقد كان أول المنادين بالهدنة، وكلف شوارزنبرغ بنقل العرض إلى الفرنسيين، بحجة أن محادثات الصلح الأولية سوف توقع في شاتيون بين لحظة وأخرى. ولم يخف کاستلري نقمته. ألم يستعمل نفوذه لأخذ موافقة الحلفاء على أن تستلحق هولندا بلجيكا، وعلى أن لا يرد إلى فرنسا أية سفينة بعد عقد الصلح وأن لا تدرج الحقوق البحرية في جدول أعمال مؤتمر السلام؟، وها هو الآن التحالف، المرجو والمجتمع بعد مشقة كبيرة، على حافة التفكك،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت