هذا الأخير لا يمكن أن يحل محل الخيال المبدع، إذا كانت التحديات تأتي من وراء الحدود، لقد حان الوقت الذي تصبح فيه بروسيا، وهي تتأكلها الشكوك، وتحرقها المذلة، حاملة رسالة المانية، وهي بامتدادها من الفستول حتى الرين، تمثل حلم الوحدة الألمانية، حتى ولو لم تؤمن بقدرية رسالتها، فإن واقع تشتت ممتلكاتها عبر أوروبا الوسطى، يلزمها بأن تكون عامل سياسة ألمانية، إذا أرادت التوثق من أمنها. وكون بروسيا واقعة على مفترق طرق مواصلات کبري، ارضية ونهرية، يجعلها مرشحة للسيطرة، اقتصادية على ألمانيا قبل توحيدها مادية. ولذا فهي لن تنسى الإهانة التي لحقت بها من جراء فشلها في مطالبتها بالساكس، ولذا فقد أخذت تستعد لتصفية حساباتها استعدادا يجعلها تنتصر نهائيا على النمسا.
ولكن هذا التنبؤ سابق لأوانه بمدة خمسين سنة، وقد يحدث، في فرن القوميات، أن لا تستطيع النمسا تحديد سياسة وفرضها بشكل لا يقبل الجدل. قد تكون المأساة مكتوبة في قدر أمة كا قد تكون في قدر أي فرد، وقد تنشأ المأساة من جراء الشعور الواعي، بأن العالم الذي يمتد أمام عينيك، قد صار غريبة عنك. في هذه الأثناء أصبحت النمسا دون كيشوت القرن التاسع عشر. وسياسة مترنيخ، قد يكون من الأفضل تقييمها على أساس مدة الحياة التي اكتسبتها، قبل حلول أجلها المحتوم، لا على اساس انكسارها النهائي، ومع ذلك، عندما انتهى مؤتمر فيينا، بدت الفاجعة وكأنها قد تسامت، إذ لأول مرة، منذ خمس وعشرين سنة، استطاع رجال الدولة، بدلا من الإعداد للحرب، أن ينصرفوا بكليتهم إلى مشاكل السلم. وبقي أمامهم أن يتعلموا أن هذه المشاكل وإن بدت أقل إرهاقأ فإنها قد تكون أيضا أكثر تعقيدا من مشاكل أوقات الحرب. على الأقل تقام بنيات، يكون لها حظ في البقاء
وقبل أن يأخذ المؤتمرون على عاتقهم هذه المهمة كانوا يعرفون، أنه مهما كانت آراؤهم ومصالحهم مختلفة، فإنهم ينتمون إلى فئة واحدة. ولا شيء بدل بصورة أفضل على شرعية النظام الجديد الذي تم الإتفاق عليه أكثر من ردة الفعل الإجماعية عندما انتشر في سماء فيينا خبر جديد لا يصدق.
في 7 آذار وصلت برقية تفيد أن نابليون قد ترك جزيرة البا.