الصفحة 42 من 408

المطلق - وهزم المعتدين، وانطلق نحو البلدان المنخفضة (1) . في هذه الأثناء، ظهر فاتح جديد أخذ يتنقل فلسفة اليعقوبيين الى وقائع. وتحت تأثير ضربات نابليون الموجعة، لم تتحطم فقط شرعية العصر، بل انهارت بذات الوقت الحواجز الثابتة، التي كانت تبدو، في نظر رجال ذلك الزمن على الأقل، كشرط أول لكل استقرار.

وعلى الرغم من ضخامة هذه الضربات جغرافيا، دلت الأمبراطورية النابليونية على هزال الإجتياح الذي لا يقترن بالإلتحام الصميمي مع الشعوب المغلوبة على أمرها، ولم ينجح نابليون في إيجاد البديل لمبدأ الشرعية الذي نجح في تحطيمه فأوروبا وإن بدت کوحدة سياسية واحدة من شواطئ التيمن حتى خليج بيسکاي، فإن تماسكها لم يكن قائمة على الولاء والإخلاص بل على ممارسة القوة. أن البنيات الفوقية المادية للثورة الفرنسية لم تكن أبدأ متناسبة مع ركائزها المعنوية. وإذا كانت أوروبا قد بدت واحدة فقد كانت واحدة في رفض سيطرة تنحس بأنها غريبة عنها، وفي هذا دلالة أكيدة تماما على هزال شرعيتها ولن يكون بعيد ذلك اليوم الذي يجد فيه هذا الإحساس المبهم تعبيره الأدبي في القومية.

حتى اذا تم دختر نابليون اثناء حملة روسيا وجدت أوروبا نفسها وجها لوجه أمام مسالة اقامة نظام شرعي.

والتوافق الذي يعقب أية معارضة، مهما كان عامة وشاملا، ما هي فيمنه اذا اقتصر على ما يجب الغاؤه لا على البديل.؟

من أجل هذا السبب أخترنا سنة 1812 كنقطة انطلاق هذه المحاولة. اذ من أية زاوية نظرنا إلى هذه السنة - إشادة بتقرير المصير الذاتي، أو النهاية المفجعة للبطل البروميثي المبدع، فإنها تدل على الحين الذين بدا فيه واضحة ان أوروبا لا يمكن أن تبني بالقوة. ومع ذلك فالإحتمال الثاني لا يبدو بوضوح. فإذا كان من المؤكد أن القوى المنطلقة تحتاج إلى قاعدة شعبية لحكم بللي ما، فإنه ليس بأقل تأكيدا، أن نفس هذه القوى قد أحدثت اضطرابات امتدت طيلة خمس وعشرين سنة. قد تكون الثورة الفرنسية قد وجهت ضربة قاتلة الملكية الحق الإلهي، إلا أن دعاة هذه الملكية هم الذين

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) بفهم المؤلف من قوله هذا البلدان المنخفضة النمسوية، التي كانت تتالف، بوجه عام، من بلجيكا الحالية (توضيح الترية الفرنسية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت