تنضح بالبلادة الرقيقة وبالجرأة العوجاء: «إن عاهلنا العظيم، عندما علم بإخلاء موسكو لخص موقفه بهذه الكلمات: لقد حان الحين الذي أستطيع أن أبين فيه الامبراطور الفرنسيين من أنا. وإنني أكتفي هنا بترداد کلمات جلالته البسيطة جدا وإني اسمح لك بنقلها إلى الدوق ديبا سانم وزير خارجية فرنسا. وكل تعليق لا يمكن إلا أن بنتقص من قوتها (1)
هذه الحملة التي يفترض أن تؤدي إلى التحالف ضد نابليون، بدأ بها مترنيخ وهو يعرض السلام على خصمه. وهكذا سار على الطريق التي تسمح له بالحصول من فرنسا على موافقتها بتحويل الحلف معها، إلى حالة حياد، ومن الحياد إلى الوساطة ومن الوساطة إلى الحرب، كل ذلك يتم باسم المعاهدات القائمة وباعثه الأساسي المصلحة والغيرة على حليف كبير، وقد يسأل سائل لماذا هذه الإجراءات المعقدة؟ لماذا اختار مترنيخ هذا الأسلوب المعقد والصعب التبرير؟.
هذا الحماس القومي الذي أيقظ أوروبا لماذا لا تحاول النمسا أن تكيف معه بنيانها؟ سبب ذلك أن رجل الدولة يجب أن يبني بما لديه من معدات متوفرة. والبنيات النمساوية كانت يومئذ جامدة، وأجمد بكثير - وهذا أمر غريب - من البنيات الأخرى الدولية، وعلى كل وقبل أن ندرس تأثير البنيات القومية على سياسة مترنيخ الفومية، النلتفت نحو رجل دولة آخر، ونقصد به وزير خارجية الدولة التي حاربت نابليون بعناد وإصرار، هو ايضأ يستعد ليكون نواة تحالف. وهو أيضا سيدخل المسرح باقتراح خطة
سلام.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) هذه البرقية أوردها أونكن 1 ص 32