التاريخ الذي سقط فيه نجم نابليون رغم أن ضخامة هزيمته لم تكن معروفة بعد على حقيقتها.
كانت البرقية دقيقة وساخرة، مهدئة ومهددة بآن واحد، وتحدد خطوط المبادرات القادمة وتشير إلى الكيفية التي سوف تتم مجريات الأمور وفقا لها. ومعاني هذه الوثيقة تكمن في مضمونها وبصورة أكبر في لهجتها. فالمضمون لا يمثل أكثر من بداية مناورة معقدة لن تظهر أبعادها قبل مضي سبعة أشهر. أما اللهجة فمطالبة بالإستقلال، على بأن مترنيخ ينزل هذه المطالبة منزلة الصحة لدى الكائن البشري. يبدأ النص بخلاصة للوضع، وبأسلوب ساخر: «إن النمسا راسخة الإحترام بحيث تسمح لنفسها إبداء الراي في الطاقات العسكرية لأعظم قائد في العصر الحاضر. إن المشكلة مستجدة فحتى تاريخه أثبتت سان بطرسبرغ غالبا عدم استقرارها على موقف حتى أن التقديرات الأكثر تشاؤما تسمح بالإفتراض أن مشروعة وإن كان قليل الإحتمال، كالإستيلاء على موسكو،،، يؤدي بألكسندر إلى التفاوض» . ولكن هذا الأمل قد خاب، وإذا كانت روسيا لم تتورع عن التضحية مصالح حلفائها، فإنه لم يكن بالإمكان إقناعها بالتضحية بمصالحها، واستعمل هذا المقطع كمقدمة لتحليل طويل للأوضاع العسكرية والسيكولوجية، تحليل مؤداه أن كل انتصارات الجيش «الكبيرة لن تؤدي إلى شيء وأن الإستيلاء على روسيا مستحيل وإن عقد سلم منفرد لا مبرر له ولا وجود. ما هو الحل إذا؟ إن وساطة النمسا، يجيب مترنيخ: ترمي إلى إقامة سلم عام شامل. ثم يضيف: إن النمسا وحدها تستطيع معرفة نوايا الدول الأخرى دون أن تلحقها الإهانة، من جراء ذلك. ثم أن النمسا ترتبط بفرنسا بروابط عائلية. ومن أجل حفظ المظاهر على الأقل يحق لهذه الدولة التي ترعى في وسط أوروبا خمسين مليون إنسان أن نتكلم عن السلام، حتى مع فرنسا. وهذا العرض المبطن بالتهديد المخلص متبوع ملاحظة غامضة أيضا: ما يحصل الآن قد تنبأ به على ما يبدو، امبراطور الفرنسيين فقد صرح لي تكرارا أن الزواج من ماري لويزا) غير وجه أوروبا. وقد قربت اللحظة، وربما أتت الآن، التي يستطيع فيها نابوليون أن يقطف الثمرة الحقة لهذا الوثاق السعيد» . وينهي مترنيخ قوله بهذه الكلمات الموضوعة ضمن مستطيل، وهي كلمات