معا، وكأننا نلعب دورة شطرنج. نراقب بعضنا دائما، أنا أحاول الإنتصار عليه وهو يحاول ذلك والقضاء على أيضا، بواسطة قطع الشطرنج
هذه هي خلاصة الموقف عبر هذه النبذة: من جهة، رجل القبضة القوية، ومبدا الكونية وإرادة القوة؛ ومن الجهة المقابلة رجل العقل، والحس والإتزان والنزعة إلى الشرعية. ومهما أثبتت أحداث 1812، فقد دلت على أن المعركة لا يمكن ربحها بتدمير الخصم أو بتدمير رقعة الشطرنج، وكان على الجميع أن يحترموا قواعد اللعبة. والقواعد تقضي بإعطاء الأفضلية للرهافة على القوة الغاشمة, وكلما تردد نابليون في الإعتراف بهذه الحقيقة، كلما تأكدت هزيمته في النهاية. إن المطامح ذات المرمى الكوني، عندما تدعمها قوة نادرة، أو عندما يعارضها خصم ناقص العزيمة، قد تنجح، من جراء ضخامتها، في تفكيك بنية العلاقات الدولية. وعندما تكون الوسائل ضعيفة، أو عندما يصمم الخصم، فإن ذكريات الماضي توشك أن تولد الوهم الذي يصبح مقدمة للكارثة.
حتى التكتيك الجريء، لا يلاقي قبولا لدى مترنيخ الذي ليس من طبعة اللعب مصيره دفعة واحدة، إن أسلوبه يرتكز على التفكير وعلى الحيلة. والفوز، إذا، هو من نصيب اللاعب الذي يعرف كيف يحرك بصورة تدريجية، ترتيب المواقع على رقعة الشطرنج، والذي يعرف كيف يستخدم تحركات الخصم ليشله أولا، ثم ليقضي عليه، في حين يجمع هو طاقاته، وجرأة هذه اللعبة تكمن في العزلة الأدبية التي في إطارها، بالإضافة إلى سوء فهم وإلى مذمة الصديق والعدو على السواء. وعندها تسمى الشجاعة، ثباتا، لأن أية مناورة خاطئة قد تؤدي إلى الكارثة، وانعدام الثقة قد يؤدي إلى العزلة. والعظمة تكمن لا فيما يوحي إلى اللاعب من تصورات عامة، بل بمهارته في المناورة، وهكذا وجدت النمسا نفسها في آخر الشوط في مركز القيادة العليا للحلف، بعد أن استطاعت إبعاد الحرب عن أراضيها، وتأسيس الحلف على الحكومات، لا على الشعوب، وبالتالي إقامة سلام تتناسب شرعيته مع الديمومة القومية. إن هذه السياسة وإن لم تبد بطولية إلا أنها أنقذت الامبراطورية
وبدات المناورة الشطرنجية ببرقية أرسلها مترنيخ إلى القائم بالأعمال النمساوي المقيم في فيلنا، حيث المقر العام الفرنسي. وكانت تحمل تاريخ 9 كانون الأول، وهو