الصفحة 90 من 408

أن يتحقق. وهناك ثلاثمائة ألف رجل سوف يلعبون الدور الأول في أوروبا التي تنهشها الفوضى العامة، في هذه الأثناء ما كانت النمسا لتستطيع تجنيد خمس جيشها، ونصف الرجال الجاهزين موجود في روسيا إلى جانب نابوليون. وأهم من ذلك أيضا كان على النمسا ليس فقط أن تطمئن إلى القرار الروسي، بل كان عليها أن تعرف أي نوع من الحرب تتهيأ له روسيا. إن النمسا لا تهتم لتحرير الشعوب، هنا، ولكن غايتها هي حرية الدول التاريخية، إن حرب الشعب قد تنتهي بذوبان امبراطوريتها المتعددة القوميات. والصليبية القومية قد تنتهي بقلب الملكيات التي عليها يرتكز موقف النمسا الأمني، «قال مترنيخ: كم هو ثقيل في عواقبه سقوط رجل عظيم (1) ... إن خطط جميع الدول المركزية يجب أن ترسم بشكل يمنع تفتتها أشتاتا (2) . إن كل شيء سوف يتعلق لا بسقوط نابوليون فقط، ولكن في الكيفية التي يؤول إليها هذا السقوط، ليس فقط في إقامة تحالف بل بالمبدأ الذي باسمه تجري المعركة.

قال مترنيخ، عقب حرب القرم التي كانت ظروفها مشابهة لظروف سنة 1813: وإذا اضطرت دولة كبرى إلى الحرب في حالة خطر قصوى، فإن عليها أن تتأكد، على الأقل من الإدارة العليا التي تنفذ العمليات (3) . وفيما يتعلق بأكبر امبراطورية في أوروبا الوسطى، المحاطة بدول معادية، محمية من الوراء إما بالبحر وإما بالفيافي، فإن الأمر يصبح أكثر أهمية، ويضيف «قبل أن تقرر النمسا الدخول في الحرب، يتعين عليها أن تكون قوية معنوية، وعسكريا. إن ما تطلبه الأولى واضح: الحرب يجب أن لا تقع بين أمم، بل بين دول، والتحالف يجب أن تبرره النزعة المحافظة والإستقرار اللذين يجب أن يرفعا إلى مرتبة العقائد، ويجب أن يوضع التحالف، إن أمكن، باسم احترام المعاهدات القائمة بدلا من رفضها.

فضلا عن ذلك حمل ميزان القوي مترنيخ على التحفظ. قنابليون، وإن هزم في روسيا، فهو ما يزال الحاكم في البلدان المنخفضة، وفي إيطاليا و في إيليريا. والدول الثانوية المجتمعة في كونفدراسيون الراين ما تزال تابعة له. وبروسيا ما تزال حليفنه وظن مترنيخ، استنادا إلى معتقده السياسي، أن الوقت قد حان لكي يستفيد من المعرفة الحميمة المتوفرة لديه عن طباع نابليون. كتب سنة 1820 ما يلي: «لقد أمضينا سنوات

ـــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت