فطلب أن تتفق النمسا وروسيا على ترتيب في الحرب بحيث لا يدخل الجيش الإحتياطي النمساوي في العمليات الرئيسية، بل يحتفظ به. واقترح على روسيا أن تجمع جيوشأ في غاليسيا، وهكذا يمكن تبرير عدم تدخل النمسا، وهذه الأخيرة يمكن أن تجد في الأمر مبررة لإنشاء جيش جديد. وعندما طلب إليه الروس أن يكرس هذه المقترحات خطية، تجاهل مذكرتهم. أما وقد صمم مترنيخ على عدم المخاطرة بمصير النمسا، في اول معركة، فقد جهد، بواسطة مهارة مناوراته، أن يوفر لبلاده نفس المكاسب التي يوفرها الوضع الجزيري لأمة أنعمت عليها الجغرافيا؛ وذلك إلى أن يتسنى له تقيم موازين القوى بدقة، وعندها يمكن للنمسا أن تلعب دورها الحقيقي والتقليدي: تنظيم الإئتلافات وشرعنة السلام.
كان ذلك موقف مترنيخ السياسي، عندما وردته الأنباء الأولى عن الكارثة الفرنسية في روسيا، لقد علمته حرب 1800 رئاثة التحالفات، وعلمته حرب 1809 ضرورتها. سنة 1800 اقنعته بأن الخطر المحدق يبرر، معأ، الإعتزال والتحالف، وأن السياسية القارية لا يمكن أن توضع وفقا لخطة مسبقة. وحملته کارئة 1809 على الإعتقاد بأن الحماس القومي لا يمكن أن يحل محل الركائز المادية المفقودة. وخلال هذه الفترة كلها، كان تصرف روسيا مبها. فقد ساعدت هذه الدولة، على تفتيت القوى التي كان يمكن أن تشكل حاجزا ضد فرنسا. وقد رفضت أن تحارب منذ الهزيمة الأولى. إلى أن وصل التهديد إلى أراضيها بالذات. والآن ها هي الجيوش الروسية تتدفق نحو الغرب، وكان مترنيخ يخشى نصرها كما كان يخشى قلة حماسها. إن التوازن الذي يصارع من أجله منذ عشر سنوات لا يعني أنه يريد تحول السيطرة من الغرب إلى الشرق. ولا هو عمل أيضأ، على إكساب النمسا مظهر القوة لكي يجازف به في لحظة حماس. وعندما أرسلت إليه روسيا أن الوقت قد حان للإنتقال من فريق إلى فريق، أجاب مترنيخ أن النمسا لم تختر الوضع الراهن، وأن الدولة التي يتعلق وجودها بتقديسها للمعاهدات التي توقعها، لا تسمح لنفسها أن تفرط حلفا ببساطة، وأن النمسا لا تبني سياستها على العاطفة بل على الحسابات الباردة (1) وقد أوشك تنبؤ مترنيخ
ـــــــــــــــــــــــــــــ