الصهاينة والنصارى، واتباع المذهب البروتستانتي في «إنجلترا، و أمريكا، على وجه الخصوص، حتى إن بعضهم يفوق اليهود حماسة لرؤية هذا (الهيكل) ، بل إن اليهود الذين يرغبون ببناء سريع ل (الهيكل) ، ليسوا المتدينين وحدهم، بل إنهم من الصهاينة اللادينيين العلمانيين في الغالب،
والمشكلة ليست في عدم قدرتهم على بناء هذا الهيكل وإنما هي عقيدة الماسون الإثارة الفتنة، ومن المهم أن نوضح أن أهمية الهيكل لدى كل من الأصوليين الإنجليين، لها من المبررات ما يختلف عن تلك التي يملكها اليهود، وإن كانت الأهمية التي يوليها النصارى ل (الهيكل) ، هي في الأساس ناجمة عن تحريفات يهودية في الديانة النصرانية، بالذات لدى أتباع المذهب البروتستانتي الذي انحاز أتباعه لليهود وتعاليمهم بشكل لا سابق له، لدى المذهب الكاثوليكي أو الأرثوذكسي، فالأصوليون البروتستانت يرون أن شروط عودة (المسيح) هي عودة اليهود إلى «فلسطين» ، وإقامة دولة يهودية فيها، كما أن أحد الواجبات الأساسية لهذه الدولة، هو بناء الهيكل)، وآخر شروط عودة المسيح بنظرهم هي قيام معركة (مزمجون) ، والتي سيقتل فيها أغلب اليهود وهي أيضا من المزاعم المكذوبة التي انساق وراءها أيضا بعض المسلمين واعتقدوا أنها الملحمة الكبرى (1) .
والحماس الأصولى النصراني لإقاة (الهيكل المزعوم، يتميز بكونه بضع إقامة الهيكل) كنقطة ضمن قائمة تحقق ما يسبقها، وجاء الدور لتنفيذها، كما أنه لا يشترط أسلوية أو مكانة معينة لإقامة ذلك الهيكل إنما هو يطلب تنفيذ ذلك بأقصى سرعة ممكنة، حتى وإن أدى ذلك لحرب عالمية جديدة.
كما أن الأسلوب الذي ينوى به اليهود هدم المسجد الأقصى، لإقامة (الهيكل) على أنقاضه، هو أسلوب مما تفرضه عقيدتهم المحرفة، وهو حدوث كارثة طبيعية كزلزال مثلا، ولذا فكل ما يستطيع اليهود فعله هو تسهيل حدوث هذه الكارثة، وزيادة اثرها، ومن ذلك قيامهم بحفر نفق يمتد بطول عدة ملاعب لكرة القدم، تحت المسجد الأقصى، منذ بداية السبعينيات من القرن الميلادي المنصرم، بعذر البحث عن آثار
(1) اقرا كتابنا والحرب العالمية الأخيرة، الناشر دار الكتاب العربي