الصفحة 36 من 396

وتستعد للرد. وعلم هتلر منذ البداية أن معركة بريطانيا بالنسبة له ستكون خاسرة. لقد استكملت بريطانيا قواها، وأصبحت علاقات المانيا واليابان مع الولايات المتحدة متوترة، وكانت اليابان تنتظر الفرصة الملائمة للدخول في الحرب لاقتسام العالم وتوسيع ممتلكاتها في حوض المحيط الكبير، والمناطق الأخرى.

فهل يمكننا في مثل هذه الظروف اعتبار ميثاق عدم الاعتداء الذي عقد مع المانيا في آب 1939 ضمانة لأمننا.

كان من الممكن للأحداث أن تأخذ مجرى ليس في صالحنا. فباستطاعة هتلر أن يوقع اتفاقية مع اليابان، تستهدف القيام بعمل مشترك ضد الاتحاد السوفيتي من الغرب والشرق.

وهكذا، كان يدخل في نطاق مهمني في الصين، الاستيضاح عن موقف اليابان، وأين ستوجه عزمها؟ نحو الشمال أو نحو الجنوب، وهل ستوجه ضربتها إلى الشرق السوفيتي أو تشتبك مع الولايات المتحدة بصراع لاقتسام آسيا الجنوبية الشرقية؟

هناك نقاط كثيرة غامضة في الموقف الياباني. فمواردها الخاصة من المواد الأولية قد أوشكت على النفاذ، بسبب متابعتها دائما لسياسة القوة العسكرية، وبالتأكيد كان عليها توسيع حدود اعتداءاتها. ولكن إلى أين؟ وكان هذا هو السوال المطروح. وصحيح أنها كانت تحتل المراكز الحيوية في الصين، إلا أنها لم تكن تسيطر عليها سيطرة كاملة.

كانت ترد إلى موسكو من مختلف الأقنية، وعن طريق مختلف المصادر، المعلومات التي تؤكد أن هتلر يعد نفسه لمعركة باتجاه الشرق، في نهاية الربيع أو في الصيف، وأن الاعتداء على الاتحاد السوفيتي لا بد أن يحصل، وقد وصلتني وأنا في الصين معلومات بهذا الخصوص.

كان من المناسب في ربيع عام 1941 أن نستقبل بحذر شديد هذه المعلومات، وبخاصة المتعلقة بموضوع الاستعدادات الالمانية للاعتداء علينا، وليس سرا أن تحويل الضرية باتجاه الشرق، سيبعد هتلر عن تهديد بريطانيا بشكل جدي، قد يمتد هذا لبضع سنين، على الأقل. ولم يكن يخلو الماضي، وبخاصة في ذلك الوقت من عام 1941، من أناس يرغبون في تحويل الاعتداء الهتلري نحو الاتحاد السوفيتي، في حين كانت الدبلوماسية السوفيتية تبتل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت