في بداية الحرب كنت بعيدا عن وطني، في الصين. إذ كنت في ذلك الوقت المستشار العسكري الأول للماريشال الصيني «تشان. كاي شك» ، كما كنت أيضا الملحق العسكري السوفيتي في تشونغ - كينغ، وكان نشان - كاي - شك في ذلك الوقت، القائد الأعلى للجيوش الصينية.
كانت أوروبا عندما ذهبت إلى الصين غارقة في خضم الحرب. فقد استعبدت بولونيا، وسقطت النرويج وهولندا وفرنسا، وظهر واضحة أن عقيدة الحرب المكشوفة كانت، هي المنتصرة. وكنا نترقب الغزو الفاشي لبريطانيا، وكان الطيارون الانكليز البواسل، يصدون الغارات الجوية الكثيفة، التي كان يقوم بها الأسطول الجوي الفاشي على المدن المسالمة، فلندن تحترق، وكوفنتري أصبحت أطلالا.
تبين بعد الحرب. عندما أصبح بالامكان الاطلاع على الأرشيف الهتلري - أن هتلر منذ خريف عام 1940، عدل عن فكرة اجتياز المانش، حيث اختلطت
بشكل واضح. اعتبارات ذات صبغة سياسية في المخططات الاستراتيجية والتكتيكية، ظهرت لنا ولغيرنا من العسكريين بسرعة ما يفيد، أن تأجيل اجتياز المانش إلى ربيع 1941 كان بقرار وأمر القيادة الهتلرية.
أما الموقف الدقيق، الذي وجدت عليه بريطانيا عشية «دنكرك» فقد أخذ بالتحسن، بعد أن نجحت القوات البريطانية، التي كانت في فرنسا بالنجاة رغم الصعوبات الكبيرة. ولم تستطع الغارات الكثيفة أن تجعل الشعب البريطاني يركع على ركبتيه، فنسبة القوى الجوية بين الطرفين أصبحت متعادلة، والصناعة الأمريكية، التي كانت نوعا ما بطيئة في باديء الأمر، أخذت تتحول الانتاج مختلف أنواع الأسلحة، وبذلك حصلت بريطانيا على فترة راحة لتتسلح