وصلنا إلى معبر الفولغا في كراسنايا سلوبودا مساء 12 أيلول في الوقت الذي كان فيه محرك المعدية التي ستنقلنا يدور استعدادا للعبور، وتحمل على متنها دبابة ت 34 وقد رفض المشرف عليها نحميل سيارتي، مما اضطرني لأن أظهر له طبيعة خدمتي كقائد للجيش 92.
حضر إلى المكان مساعد قائد الفيلق المدرع المختص بالنواحي الفنية، وطلبت منه أن يعطيني فكرة عن الموقف في وحدته. . مساء البارحة كان لدينا في الفيلق أربعين دبابة نصفها يصلح للمسير، أما الباقي فكانت معطوبة. ولكن يمكن استخدامها كمراكز رمي ثابنة.
استدارت معديتنا شمالا حول الرأس الرملي لجزيرة غولوني، واتجهت نحو رصيف النزول، وكانت القذائف تنفجر من وقت لآخر في الماء، ورغم رمايتها المحكمة إلا أنها لم تكن خطرة. وبينما كنا نقترب من الضفة رأينا الرصيف عند وصولنا مزدحما بالناس، كما كنا نرى آثار القنابل التي كان يتعرض لها الرصيف من فوهات الحفر المتناثرة هنا وهناك، كما كانت هناك ممرات و مخابيء مطمورة في هذا الوقت أيضأ، كانت تجري عملية إخلاء الجرحى. ومن حين إلى آخر كنا نرى أناسا يظهرون أمامنا يحملون معهم بقايا ألبسة وحقائب وغيرها يحتموں من القذائف بانتظار الرحيل.
وعلى الوجوه نظهر آثار السواد من دخان الحرائق و آثار الطين اليابس. دموع ممزوجة بالغبار. أطفال يكادون أن يموتوا من العطش والجوع. يمدون أيديهم الصغيرة نحو الماء مما يقبض القلب ويبعث على الحزن والمرارة.
أنزلت سيارتي من المعدية، وكنت أعلم من أركان الجبهة أن أركان الجيش 92 موجودة في منخفض نهر تساريستا ليس بعيدا عن مصبه.