ولدت في روسيا في قرية «سيربرياني برود» . وهي حاليا مركز ناحية في منطقة موسكو. خلمت قرابة ستين عاما في الجيش السوفيتي، وحاربت من أجل الوطن في الأرض السييرية، وفي أوكرانيا وروسيا البيضاء في وسط البلاد. ولكن في هذه الأرض الروسية الواسعة، مدينة وهبتها قلبي، وارتبطت حياتي بها برباط أبدي، لا تنفصم عراه، هي المدينة القائمة على نهر الفولغا، والتي دخلت في التاريخ باسم ستالينغراد.
في ستالينغراد ولدت مرة ثانية. إذا صح التعبير. فقد خرجت حية من هذه المعمعة النارية، بمصادفة سعيدة. وفي ستالينغراد أدركت لماذا يستحق الإنسان أن يعيش هذه الحياة. ولماذا كان علينا أن نتثقف، وماذا أعدت الحياة والقدر لي.
لقد شدتني الذاكرة بقوة للايام المريرة من القتال الضاري الذي عانيناه من أجل الدفاع عن هذه المدينة، وأني أرى كل شيء من جديد مائلا أمامي، لذلك لا يعني الصمت، ولا يمكنني إلا أن أتكلم قبل أن أفارق هذه الحياة. كيف دافع جيلنا عن ستالينغراد، وكيف تحملت تلك الأماكن الضربات القاتلة التي وجهها لها الفاشيون.
أصبحت المدينة في هذه الأيام محج ملايين الأشخاص من كل القارات، يأتون إليها، ليحنوا رؤوسهم أمام العائر البطولية للمحاربين السوفييت. والنين لم يدافعوا عن المدينة فحسب، بل دافعوا عن الحضارة العالمية.
لقد أشاد الشعب على مرتفع «كورغان» (1) ماماييف تصب الأبطال،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الكورغان في اللغة الروسية هو المرتفع الذي يحتوي على مقبرة الشهداء، ويقوم عليه الآن عدد من. التماثيل التي تظد هؤلاء الشهداء.