الصفحة 22 من 396

يده الاخرى من الذراع، ودبابتان أخريان كانتا تقتربان من المدفع، عندها خرج الشاب من خندقه، وهو مضرج بالدماء، ويداه الاثنتان لا نفع منهما، ولم يعد لديه إلا أسنانه التي كانت تمسك بقنبلة مضادة للدبابات، ولم يلبث أن قذف بنفسه تحت سلاسل إحدى الدبابات، فدوى الانفجار».

ولم يكن دور المرأة في الحرب بأقل أهمية من دور الرجل، إذ كانت إلى جانبه في أعنف المعارك، وها هو المؤلف يتوقف عند دور إحداهن واصفا بطولتها: «وصلت في ظلام الليل الدامس إلى مواقعنا امرأة، دون خوف

على حياتها من القطاع المحتل، وأعطتنا معلومات قيمة عن مواضع الوحدات المعادية، واني اتذكرها، أسمها ماريا فيدينيفا ...

ويشير المؤلف الى خدمات المرأة في مجال تضميد جروح المصابين من الجنود، إذ يقول عن أحداهن: «اذكر الممرضة ليوبا نستير نيكو التي كانت تحتضر، والدم يسيل بغزارة من جرح في صدرها، وفي يدها ضمادة، ورغم قربها من الموت حاولت مساعدة احد الرفاق، وتضميد جراحه، ولكن لم يسمح لها الوقت للقيام بذلك، ولقيت مصرعها» .

استمرت المعارك التي يصفها المؤلف في هذا الكتاب خير وصف بين اعظم قوتين، وتمكنت القوات السوفييتية فك الحصار عن مدينة ستالينغراد، ودحرت القوات الفاشية الألمانية، ولاحقتها حتى عقر دارها برلين، التي أعلنت عن استسلامها في أيار 1945.

وتجدر الإشارة إلى أن مترجم هذا الكتاب العميد المتقاعد عدنان مراد قد اعتمد على الدقة والأمانة في الترجمة عن اللغة الفرنسية، تبين لي ذلك من خلال المقارنة مع النص الروسي الأصلي.

نتمنى، ونحن نقدم هذا العمل الهام إلى القراء العرب أن ينال إعجابهم، ويساهم مساهمة فعالة في تربية روح الإقدام والتضحية في الدفاع عن الوطن وقضاياه المصيرية. ويتسم هذا العمل بأهمية خاصة في وقت أصبحت فيه الشهادة والتضحية رمزا حقيقية للكفاح العربي ضد المؤامرات الامبريالية والصهيونية.

د. ماجد علاء الدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت