الصفحة 20 من 396

وكتبت صحيفة رينولدز نيوز البريطانية في 29 أيلول 1992، ما يلي: مرتين في جيل واحد، تصبح ستالينغراد رمزا لإرادة الحياة للشعب الروسي، فقبل أربع وعشرين عاما، كان المناهضون يريدون تدمير الجمهورية السوفييتية الفتية، ولكنهم هم الذين أبيدوا على ضفاف الفولغا، واليوم تشهد أسوأ طغيان فاشي. التضحيات الدموية في شوارع تلك المدينة التي تتحمل أكبر معركة عملاقة في تاريخ الحروب، وستظل ملحمة ستالينغراد خالدة على مر الزمن ...

آن بسالة الشعب الروسي العظيم، وأهلية القادة الروس، جذبت إعجاب كل العالم الحر، ولنا الحق أن نفتخر ببطولات ستالينغراد»

ومهما كتب المؤرخون عن أحداث تلك المعارك العنيفة، فإن الأقلام عاجزة عن وصف البطولات والتضحيات التي قام بها المدافعون عن ستالينغراد، ومن هذه التضحيات يسرد تشويكوف ما يلي:

«اندفعت دبابات العدو في مواضع قتال الفوج السوفييتي، واتجهت بعض المدرعات نحو الخندق، الذي كان فيه البحار ميخائيل بانيكافا، وهي تطلق النار من مدافعها ورشاشاتها.

كان صوت صرير السلاسل مميزة دائما من بين أصوات الرمايات وانفجار القذائف، وحتى من داخل الخندق. وفي اللحظة التي اقتربت فيها الدبابات استنفذ الجندي ميخائيل كل قنابلة، ولم يبق لديه سوي زجاجتين حارقتين، وفي نفس اللحظة، التي كانت فيها الزجاجة فوق رأسه ليقذفها، انفجرت بفعل إحدى الطلقات عليه، وإثر ذلك تحول الجندي إلى شعلة حقيقية تحترق، ولكن الالم المريع لم يفقده وعيه، فتناول الزجاجة الثانية وهو يشتعل، واندفع نحو إحدى الدبابات العدوة التي أصبحت قريبة منه جدأ. كان الجميع يشاهدون الجندي الذي أصبح كحاجز ناري متحرك، يخرج من الخندق مندفعا نحو تلك الدبابة، وركض حتى وصلها، ورمي الزجاجة في شبكة ثقوب التمويه للمحرك، وبعد لحظة خرجت حزمة من اللهب والدخان، وغاب البطل والدبابة المحترقة عن النظر».

ويقص أحد القادة العسكريين بطولة شاب يدعى فانيا، وقع في حصار الأعداء، وعمره لم يتجاوز ستة عشر عاما، فتصرف كالتالي: «كانت اليد اليمني للفتي فانيا تتدلى إلى جانبه دون حركة، كما استأصلت شظية قنبلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت