كثيرا ما تردت إلى تلك الأماكن، وفي كل مرة كان قلبي يخفق بسرعة عندما كنت أقترب من المدينة، فالماضي الذي يغلفني كان يعيدني إلى لهب البترول المتصاعد وإلى الأنقاض والحرائق ..
أريد على قدر امكانياتي أن أروي أحداث ملحمة الفولغا الكبري، ولكن قبل ذلك يجب علي أن ألفت نظر القاريء إلى أن ما أرويه ليس تقريرا تاريخيا، بل ذكريات مرتبطة بتلك الأحداث الواقعة فحسب.
عندما بدأت معركة ستالينغراد كنت معاون قائد الجيش 64، وفي بداية المعارك سميت قائدة للجيش 12. وإني الآن أنحني إجلالا أمام بسالة جنود وضباط جيش الحرس الأول والجيوش 24، و 16 الذين أشعلوا نار المعركة فورأ أمام ستالنيغراد بعد سيرهم مسافة 50 كيلومترا، ودون انتظار التجمع الكامل لفرق مشاتهم ومدفعيتهم، كما أعبر عن احترامي للدور البطولي للجيش 64، الذي تقاسم مع الجيش 92 فخر المهمة الثقيلة، التي أوكلت إليها بالدفاع عن ستالينغراد. وإني أكرر مرة ثانية أن كتابي ليس مؤلفا تاريخيا، ولكنه ذكريات الأحد المشاركين في ملحمة ستالينغراد والذي يروي بشكل رئيسي الأحداث، التي كان فيها شاهد عيان، أو مشتركة فيها مباشرة، والتي تركت في ذاكرنه آثارة لا تمحى.
المؤلف