الصفحة 104 من 206

وغالبا ما يغضب الصحفيون عندما يشعرون بأن أعدادي النقودا في العمل التجاري يتجاوزون حدودهم. وعندما نشرت اميرکوري نيوز» ذلك الإعلان الإرضاء تجار السيارات، أرسل أعضاء هيئة التحرير الغاضبون الكثير من رسائل البريد الإلكتروني عبر شبكة صالة الأخبار ومزقها نظام الكمبيوتر. وكانت لتوني مورا، محرر «نيو هيفين ريجستره تجربة مشابهة. فقد كان يشرف على النسخة التحريرية لقسم خاص بالسيارات وكان يضمن خدمة تخبر القراء بكيفية تحاشيهم دفع أسعار السيارات المكتوبة على البطاقات. وهنا احتج تجار السيارات المحليون. وعندما أوقف مورا عن العمل لمدة أسبوعين بدون أجر، جمع المحررون مبلغا من المال لتغطية أجره الضائع وتسربت القصة إلى أمريكان جورناليزم ريفيوه، وهي كغيرها من المطبوعات التي تتابع وسائل الإعلام تحب نشر التجاوزات.

ومثل هذه القصص التي تنال حظا وافرا من الدعاية تصبح دروسا لكبار المحررين والناشرين. فبما أنهم لا يريدون أخبارا سيئة عنهم، فهم يتعلمون أن يكونوا حذرين بشأن التدخل في صالة الأخبار باسم المعلنين

ويعتقد الصحفيون أنه ينبغي الفصل بينهم وبين أصحاب الصحف بنفس الطريقة التي ينص بها الدستور على الفصل بين الكنيسة والدولة. ويساهم هذا في حدوث تحيز مناوئ للإدارة، وقد أشار عميد سابق لكلية الصحافة بجامعة كولومبيا على طلابه الذين سيصبحون صحفيين بأن يكون لديهم احتياطي مالي صغير، بحيث يمكنهم أن يقولوا لأصحاب صحفهم الهوائيين اذهبوا إلى الجحيم. ويقول البروفيسور جاي روزن أستاذ الصحافة بجامعة نيويورك: «إن لغة التسويق ليست هي تلك اللغة التي تروق لمعظم الصحفيين الذين لا يرغبون في اعتبار أنفسهم بائعين لأحد المنتجات أو مروجين لها. ومنذ فترة طويلة قال أ. ج. ليبلنج ناقد الصحافة مازحا إن توجه المخبرين الصحفيين يختلف عن توجه الناشرين، لدرجة أنهم اعادة ما يقفون ضد موظفيهم (عند اختيارهم في أحد الانتخابات ويكتئبون عندما يكون هناك فائز من صحيفتهم

وما أكثر هذه الأمثلة. وتناولت دراسة أجريت سنة 1994 عن كبريات الصحف اليومية عشرين عامة، يمكنها أن تدفع المخبرين الصحفيين للجوء إلى مصدر دون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت