الصفحة 158 من 206

غير أن هذه صناعة يعمل بها مخبرون صحفيون ومحررون يتفاخرون باستغلالهم.

وإحدى نقاط التشابه الواضحة هو ما يقدم على الصفحات الأولى من قصص خبرية قومية ودولية. ومعظم الهيئات الإخبارية المحلية لا يسعها فتح مكاتب لها حتى في عواصم ولاياتها، ناهيك عن واشنطن وما وراء البحار. ولذلك فهي تعتمد على وكالات الأنباء في الحصول على المعلومات من خارج منطقتها المباشرة.

وهذا بطبيعة الحال لا يفسر ظاهرة مشابهة في أكبر الصحف، التي لديها شبكاتها الممتدة من المراسلين. ومع أن النيويورك تايمزا والوس أنجلوس تايمز» واشيكاغو تريبيون» و «ميامي هيرالد» Miami Herald و هواشنطن بوست» قد تختلف بعض الشيء، فإن الأفكار الخاصة بالقصص الدولية والقومية متشابهة كذلك. وسواء أكان الموضوع هو البوسنة أم رواندا أم كوريا الشمالية أم إصلاح الرعاية الصحية، يبدو أن الكل يغطون أخبار الشيء نفسه.

وفي سنة 1792 اعطى الكونجرس كل صحيفة الحق في إرسال نسخة معفاة من رسوم البريد إلى كل بنات عمومتها من الصحف. وكانت الفكرة التي وراء ذلك هي مساعدة الصحف على أن تتعلم من بعضها، ولم يكن الصحفيون بحاجة إلى المداهنة فيما يتعلق بمعرفة ما لدى كل منهم. فالمحررون يقرءون الصحف الأخرى اليتاكدوا من أنه لم يفتهم شيء، والمخبرون الصحفيون پيني كل منهم على قصص الآخر، وهو ما تسهله قواعد المعلومات الموجودة على الكمبيوتر التي تخزن القصص من صحف كثيرة وتسمح باستعادتها في الحال. وقد يبدو أن هناك تناقضا في فكرة أن الصحفيين الذي بينهم تنافس شديد يشتركون معا عند تغطية الأحداث، ليس لخوفهم من الدخلاء، وإنما لأنهم لا يريدون أن تفوتهم القصة التي قد يحصل عليها آخرون.

ووالتر ميرز الكاتب في وكالة أسوشيتد بريس هو أحد الصحفيين البارزين في أمريكا. ولم يحقق ميرز شهرته بكونه أحد أسرع الكتاب في المهنة وحسب، بل لأن لديه قدرة عجيبة على أن يلتقط بسرعة جوهر أية قصة سياسية مدوية. وبسبب هذه القدرة، كان زملاؤه في أثناء الحملات الانتخابية يلتقطون خيوطا منه وكما هو موثق بقلم تيموتي کروز في کتاب The Boys on the Bus [فتبان في الأتوبيس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت