الصفحة 176 من 206

ولكن هذا الكلام لا يقنع جورج جالوب، الذي يجري الاستطلاعات التي تقيس نبض امريکا منذ أكثر من أربعين سنة. فهو يعتقد أن الصحفيين تسيطر على تفكيرهم الأخبار السيئة على حساب الواقع المتزن، كما أنه يسوق الكثير من الأدلة التي تبين أن الجمهور يشعر بالشعور نفسه. ومع ذلك فإن ما هو أكثر إثارة ليس هو أن أحد الأطراف مخطئ والآخر مصيب، بل هو درجة تمسك كل طرف برأيه.

وأظهر استطلاع أجراه سنة 1993 مرکز منتدى الحرية للتعديل الأول أن هناك اختلافا كبيرا في الرأي. فقد جاء في التقرير: ايقول 60 بالمائة من الساسة و 53 بالمائة من الجمهور إن الصحفيين بطبعهم ينقلون الأخبار السيئة ويتجاهلون الطيبة، بغض النظر عما يحدث من أشياء طيبة في أمريكا، وكانت إجابة 76 بالمائة من الصحفيين: لا»، وأورد مركز التايمز ميرور، للناس وللصحافة اكتشائما مشابها سنة 1990. ويعتقد ثلثا الجمهور وعدد أكبر من قادة الرأي أن الصحافة تركز أكثر مما يجب على الأعمال السيئة، وكان ذلك هو ما يشعر به 30 بالمائة فقط من صحفيي الجرائد القومية و 14 بالمائة من نظرائهم المحليين.

ونجد أن بعض الصحفيين المتشددين مشغولون بالسلبية. ويقول توماس وينشب محرر"بوسطن جلوب، Boston Globe المتقاعد: «هناك قدر كبير من التشاؤم، والأمر أشبه بشعبان يبتلع ذيله، فالجمهور متشائم من الكونجرس، وهو ما يرجع بصورة كبيرة إلى أن الصحافة منشائمة جدا بشأن الكونجرس» ، وتقول إلين شانهان رئيسة مكتب اسانت بيترسبورج تايمز"

واستثمارا لهذا الاهتمام، أسس آل نوبهارت صحيفة «يو إس إيه توداي، سنة 1982 على اساس ما أسماه اصحافة الأمل، وليس صحافة الياس» ، وقال نوبهارت إن الأمريكيين ملوا رسم صورة عالمهم بهذا القدر من الظلمة. ومع أن نوبهارت تقاعد کرئيس مجلس إدارة «جانيته سنة 1990، فقد استمرت الصحيفة على مقاربتها المتفائلة للأخبار، ويزدرى النقاد هذا باعتبار أنه ليس سوى الوجه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت