الصفحة 178 من 206

الآخر لعالم غير واقعي مثله: حيث تحل بوليانا (1) محل فرانکنشتين. ويشعر الصحفيون بحساسية من مثل هذا النقد، فهاهو محرر سابق في ايو إس إيه توداي ينبرى للدفاع عندما تسمى تلك الصحيفة «صحيفة سعيدة، ويوضح بابتهاج كل الأخبار السيئة التي تحملها.

وهذه الحساسية تكشف عن أمور كثيرة، كما أن مشكلة السلبية لها دخل کبير في أمال الصحافة نفسها. فالصحفيون يعملون ضمن ثقافة تحترم الشدة. وأظهر أستطلاع تايمز ميرور، أن 80 بالمائة من صحفيي المطبوعات القومية و 70 بالمائة من نظرائهم على المستوى المحلي يعتقدون أن مطبوعاتهم تحرص على أن تكون خفيفة على الناس الذين تغطي أخبارهم، أكثر من حرصها على أن تكون شديدة عليهم، ويقول كاتب العمود مايکل کنسلي في صحيفة «نيو ريببليك» New Republic: إن أصعب شيء في العالم هو أن تكتب مقالا يحظى بالإعجاب، وأسهل بكثير أن تشن هجوما كله حقدا. وتلك المقالات الحلوة مائة بالمائة تجعل الصحفي کالمنافق. وهي بكل تأكيد الطريقة التي تعرضه السخرية زملائه في عالم الأخبار.

ولنتذكر ما جاء في القسم السابق. فالمعيار الأساسي لما يشكل الخبر في الصحافة الأمريكية هو التغير، والتغيير يولد الصدمة، وعادة ما تكون الصدمة غير سارة. فإذا هبطت طائرة في الوقت المحدد (بدلا من أن يقع لها حادث) ، أو إذا ذهب المدرسون إلى قاعات الدرس (بدلا من أن يضربوا) ، فلن يكون هناك ما ينقل. لقد أصبح ما هو غريب وعنيف مادة الأخبار، منذ أن أصبحت الصحافة في أمريكا وسيلة إعلام جماهيرية.

وهناك عامل آخر وهو الدور الذي أعطته الصحافة لنفسها باعتبارها «مراقبه الجمهور، الذي يبحث دائما عن المشاكل. ويفترض النسق العقلي لهذه الصناعة أن هناك من يغش الجمهور في مكان ما وبطريقة من الطرق. وبطبيعة الحال تساعد الحكومة في ذلك، فهى. سواء أكانت تغش أم لا، ترعى مناخا من

(1) أسم بطلة اخترعتها الكاتبة الأمريكية إليانور بورتر (1998 - 1920) وهو يستخدم للدلالة على

الشخص المقرط في تناوله دون إعمال للفكر. (الترجم) . >

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت