الصفحة 180 من 206

السلبية بما تتخذه من مواقف، وهي من المفروض أن تعالج المشاكل، والصحافة موجودة کي نؤرخ لها.

والبحث عن الأخبار التي يسهل نقلها يستسلم للجريمة والحوادث. ومثل هذه الأخبار لم يكن أحد يعتبرها جديرة بأن تكون أخبارا حتى ظهرت صحافة البني. ولكن مع ظهورها كانت جرائم القتل والمنازل المحترقة بمثابة طريفة مثالية لاجتذاب القراء، وتحاشي المعارك السياسية الحزبية، والالتزام بالحقائق - حيث يتم ذلك دون مصاريف كبيرة للمخبرين الصحفيين، وبينما تعتبر قصص الجرائم التي تقدمها صحافة البني في الوقت الراهن شکلا رديئا، فإن الممارسة المستمرة لتكليف المخبرين الصحفيين بتغطية أخبار الشرطة والأنظمة القضائية تضمن وفرة الأخبار. وهذه الأماكن تخصص للماساة والبغض.

واخيرا، غالبا ما يشغل الصحفيون أنفسهم بالبحث عمن يتصفون بالعنف. ومنذ طفولتنا ونحن متعودون على قصص فيها أبطال وأشرار. وأبقت صناعة الأخبار على التوقع حبا. فالصراع بين العمالقة ليس مادة التغطية الرياضية وحسب، بل التغطية السياسية كذلك. ولا تقع الاشتباكات عادة لمن تعريف الأخبار الطيبة». وغالبا ما تنتج عنها هجمات موجهة إلى المشاعر وليس العقل في أثناء الحملات السياسية، وهو ما يصبح أخبارا.

وردا على المنتقدين، غالبا ما يتحاشى الصحفيون مناقشة التعقيدات. فالأسهل عليهم هو تقديم إجابات ملفقة. وهم يقولون إن الأخبار هي الأخبار، وليس عليهم أن يقيموا تغطية اليوم على أساس أنها ترقي بالناس أم لا. كما يقولون إن هذا قد يشجع شكلا خطيرا من أشكال الرقابة الذاتية ويعطى الصحفى دور الغرفة التجارية. والصحافة لم تخترع التلاعب في الضرائب، ولم تنتخب ذلك المسئول الفاسد، ولم تحرق المنزل، ولم تهاجم تلك المرأة التي تمارس رياضة الهرولة، ولم تكتم ذلك التقرير المحرج. «لا تطلق النار على الرسول بسبب الرسالة

وبطبيعة الحال يتصل الرد النهائي بقارئ الصحيفة أكثر من اتصاله بمخبرها ويؤكد المحررون أن الدليل على الأخبار يمكن أن يوجد في رد فعل الجمهور - اي ما يفضل الناس قراءته ورؤينه وسماعه من وسائل إعلامهم. وقد يقول الناس إنهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت