الصفحة 182 من 206

يبغضون الأخبار السيئة، غير أن لديهم في الوقت نفسه شهية نهمة لما أسماه مارك نوين دالفساد والوضاعة والنفاق والقسوة التي تشكل المدنية

لماذا تقرأ الكثير والكثير عن الحكومة؟

في يوم ثلاثاء من خريف 1992 اختير عشوائيا، كانت خمس قصص من سبعة على الصفحة الأولى من نيويورك تايمز» عن الحكومة. أما الاثنتين الأخريين - وكانتا عن زلزال وقع في مصر وظهور مرض السل في الولايات المتحدة. فقد اعتمدتا اعتمادا كبيرا على مصادر حكومية. وفي الجزء الجنوبي من الولايات المتحدة خصصت ست نصص من ثمانية على الصفحة الأولى في صحيفة اباتون روج أدنوكيت، Baton Rouge Advocate للسياسة والحكومة، فيما يتراوح بين خطط المطار الجديد والمناظرات الرئاسية، واستقيت القصتان الأخريان، وهما عن الزلزال ومؤتمر الحزب الشيوعي الصيني، من مصادر حكومية.

وأحد الاستنتاجات التي يمكن التوصل إليها بشأن هذه القصص هو أن الصحافة تصر على البحث عن المعلومات الخاصة بالحكومة. إلا أن هناك تفسيرا آخر لهذا القدر الكبير من أخبار الحكومة. ومن السهل الوصول لهذا التفسير، فحكومتنا، من الناحيتين النظرية والعملية، منظمة ويسهل الوصول إليها.

وذات مرة قال جيفرسون (1) ملخصا رايا شائعا بين مؤسسي أمتنا: «کون اساس حكومتنا رأي الناس، فإن أول ما ينبغي الحفاظ عليه هو ذلك الحق. ولو ترك لي تقرير إن كان ينبغي علينا أن تكون لدينا حكومة بلا صحف، أو صحف بلا

حكومة، لما ترددت لحظة واحدة في تفضيل الثانية. ويكمن وراء هذا الرأي الشك الأمريکي الراسخ في الحكومة. وكان الزعماء من نوع جيفرسون، الذين أغضبتهم فكرة أن الملوك يتمتعون بحصانة من النقد، يرغبون في فرض قيود على الزعماء الذين قد يحاولون أن يختصوا أنفسهم بغير حق بأكثر مما يجب من

(1) توماس جيفرسون: سياسي امريکي ودبلوماسي ومؤلف، وكان الرئيس الثالث للولايات المتحدة

الأمريكية (1801 - 1809) ، (الترجم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت