السلطات. وكانت الصحافة غير المقيدة نسبيا، شأنها شأن الكونجرس والقضاء، خطوة في ذلك الاتجاه.
وكان لدى الإنجليز أنفسهم شيء من الفكرة نفسها. فمن المفترض أن إدموند بيرك (1) كان أول من تحدث عن الصحافة باعتبارها سلطة رابعة (2) ولكن الثوار الأمريكيين كان لديهم استعداد لأن يجعلوا الصحافة تمضي إلى أبعد مما جرؤ عليه البريطانيون، وهو الموقف الذي لا يزال قائما في الوقت الراهن، رغم الكثير من التشابهات بين النظامين
ولا يعني هذا إنكار أن حكومتنا تفضل تحاشي التدقيق البغيض، ومي تقيم الحواجز في وجه التغطية النقدية أمة منها في تحقيق ذلك. وهذا لا يحدث فحسب، بل إنه قاعدة أكثر منه استثناء. وكان جيفرسون نفسه يكره كثيرا من التغطية التي تتناوله کراهية شديدة، وكان يتساءل إذا ما كان ينبغي تقييد الصحافة في أي حال من الأحوال. وذات مرة قال لأحد الحلفاء إن «قليلا من التحقيقات التي تجرى مع أبرز المعتدين قد يكون له أثر كبير على استعادة سلامة الصحافة. ولكن ثقل التراث الأمريكي كان في صف الصحفي.
وفي نظام الولايات المتحدة ليست هناك صحف مملوكة للحكومة، ويهتم الكونجرس اهتماما كبيرا بشأن الفرع التنفيذي الذي يرسل الدعاية المبالغ فيها. حتي أنه لا يسمح بتوزيع المطبوعات التي تطبعها هيئة الاستعلامات الأمريكية داخل الولايات المتحدة، فهذه المطبوعات يمكن توزيعها في الخارج وحسب، وإذا رغب مسئولو الحكومة أو الزعماء السياسيون في توصيل المعلومات للجمهور الأمريکي، فلابد أن يتنافسوا في الحصول على الاهتمام الإعلامي مثلهم مثل أي شخص آخر.
(1) سياسي وخطيب وكاتب ايرلندي ولد سنة 1729 وتوفي سنة 1797. (المترجم) .
(2) في عصور الإقطاع كانت السلطات الثلاث هي السادة الروحيون(رجال الدين والسادة الدنيوبورن
النبلاء)والعموم (الفرسان وممثلو المدن في البرلمان) ، وطبقا لما ذكره كارليل فقد قال بيرك: «هناك ثلاث سلطات في البرلمان، غير أنه في بهو المخبرين الصحفيين تجلس السلطة الرابعة التي هي أهم منها جميعا بكثيرا، ولكن المصدر الأعلى للمصطلح قد يکون ويليام کوبيت، وهو صحفي بريطاني من أوائل القرن التاسع عشر.