الصفوف الأولى بين من يطبقون قانون حرية المعلومات. وكثيرا ما يكون ذلك مثمرة. وفي تلك الأثناء تضمن القوانين على المستوى المحلي، وتشجعها وسائل الإعلام كذلك، أن تكون التجمعات الحكومية مفتوحة أمام الجمهور، واستخدام مصطلح اثوانين الشمس الساطعة لوصف هذا التشريع يوحي بمقدار ما تحظى به الاجتماعات المفتوحة الصحية بتقدير في الولايات المتحدة.
والمثال البارز الذي يدل على السهولة التي يحصل بها المخبرون الصحفيون حتى على المعلومات الخطيرة الخاصة بنشاط الحكومة، هو ما جاء في صحيفة اكانساس سيتي تايمز Kansas City Times بشأن المساعدات الخارجية في فترة حكومة کارتر، فقد أوردت سلسلة المقالات مجموعة من المشروعات الفاشلة واسماء مسئولى المساعدات الفاسدين، وبدت النتائج حسب احسن تقليد للتحقيقات الصحفية الصارمة الخاص بالحكومة. وفي تلك الحالة كانت هناك وكالة فيدرالية تضيع أموال دافعي الضرائب. ولكن ربما أدرك القارئ المدقق شيئا آخر من المخبر الصحفي من أهميته، ولم يكن المصدر الرئيسي لهذه السلسلة من المقالات سوي الوكالة الحكومية المنتقدة. فقد شكلت وكالة التنمية الدولية هيئة داخلية من المدققين والمحققين الذين أعدوا تقارير لا حصر لها، ويمكن لأي محرر صحفي أن يفضح برنامج المعونات الخارجية دون أن يخرج من البلاد. إذ كان كل ما كان يحتاجه الصحفيون هو الجلوس في مكتبة الوكالة وتصفح الملفات.
ويشعر الجمهور بالارتياح لوصول المخبرين الصحفيين بهذه السهولة إلى اخبار الحكومة. ولكن الوصول السهل يمكن كذلك أن يبعد الصحفيين عن القصص الخبرية. فقد تعلم الساسة أن طريقة ترويض أكثر الصحفيين حماسا هو تزويده بالمعلومات بمعدل سريع جدا، لكي لا يكون لديه الوقت الكافي للتلفت حوله بحثا عن أخبار غير عادية، ومندوبو الصحف بالبيت الأبيض جمهور اسپر؛ فعندما يسافر الرئيس، يعد موظفو البيت الأبيض طائرة إضافية للصحافة. وعندما يكون الرئيس داخل البلاد، يجلس مندوبو الصحف بالبيت الأبيض حوله، في انتظار نشرات إخبارية أو أية إعلانات يصدرها مكتب السكرتير الصحفي الموجود على بعد عدة أقدام. ولا يجرؤ الصحفيون أن يتغاضوا عن المادة اليومية، لئلا تفوتهم قصة كبيرة ويثيروا غضب محررهم عليهم.