وهناك نوع من المفارقة في هذا التقليد الأمريكي الخاص بالوصول إلى الحكومة. ففي مجتمع يفترض فيه أن الحكومة صغيرة والمبادرة الخاصة كبيرة، قد يكون من المنتظر أن يقع قدر أكبر من النشاط الجدير بأن يكون أخبارا خارج نطاق السياسة. ومع ذلك ظل القطاع الخاص ثقبا أسود من الأخبار حتى وقت قريب. ولايزال أمام الصحافة طريق طويل لابد أن تقطعه قبل أن تؤدي صفحات المال والأعمال دورها أداء كاملا. وبالمثل تعد أعمال البر أنشطة خاصة في الولايات المتحدة، على عكس أوروبا التي ينظر فيها إلى مثل هذه المهام على أنها واجب الحكومة والأحزاب السياسية، ومع ذلك فقد أولت الصحافة مرة أخرى قدرا ضئيلا من الاهتمام للمنظمات التي لا تستهدف الربح.
ولكن الأعمال التجارية وأعمال البر لا يتم تجميعها في رءوس الأموال او البلديات. كما أنها لا تخضع من الناحية الدستورية لمحاسبة الشعب؛ فقادتها لا يخضعون للانتخابات العامة. ولذلك فتغطيتها أكثر صعوبة.
إلا أن النموذج الأكثر تطرقا للأخبار التي يصعب تغطيتها هو الأخبار الخارجية. وقد تكون أكثر أهمية من أي وقت مضى، غير أنه من الصعب العثور عليها في صحيفتك، كما يوضح القسم التالي.
لماذا يساوي إنجليزي واحد عشرة فرنسيين؟
في يوم من الأيام نشر أحد بارونات الصحافة البريطانية هذا الإعلان في صحيفته: «إنجليزي واحد يصنع خبرا. وعشرة فرنسيون يصنعون خبرا. ومائة الماني يصنعون خبرا. والف هندي يصنعون خبرا. ولا يحدث شيء بالمرة في شيلي).
ربما يعتقد الصحفيون الأمريكيون أنفسهم أكثر تقدما من أبناء عمومتهم الإنجليز في فليت ستريت. (1) ولكن ربما كان من الأسهل تعليق هذا الشعار على جدران صالة من صالات الأخبار الأمريكية.
(1) (شارع الصحافة في لندن.(اللترجم) .