وفي سنة 1992 أشار عميد كلية الصحافة بجامعة أوهايو إلى أن وكالة أنباء يونايتد بريس إنترناشونال» United Press International لم طيز برقية واحدة من شيلي خلال شهر، عندما كانت تلك الدولة تعاني من انهيار اقتصادي و اختار الفاتيكان مواطنا شيليا ليكون أصغر کاردينال في التاريخ
وبعد أكثر من ثلاثة عقود، تمكن أحد النقاد من أن يرصد بسهولة مشاكل مشابهة تتعلق بتناول وسائل الإعلام الأمريكية للأخبار الخارجية. وواقع الأمر أن كلا منا فعل ذلك سنة 1989، حيث أشرنا إلى أن شبكات التلفزيون تقصر في تغطيتها للأخبار الخارجية، وأن الكثير من المجموعات الصحفية الكبرى ليس لديها مراسلون في الخارج، وأنه ليس هناك مراسلون أمريكيون يعملون طوال الوقت
متمركزين في بنجلاديش وإندونيسيا ونيجيريا - وهي ثلاث من أكبر عشر دول في العالم من حيث عدد السكان. ومنذ ذلك الوقت قلت المساحة المخصصة للأخبار الخارجية، وقلصت مكاتب الأخبار في الخارج لأسباب مالية.
وإذا كان من المفترض أن تغطى الصحف أحداثا تتصل بالأمريكيين، فينبغي أن تأتي الأخبار الخارجية على رأس قائمة الأولويات. ذلك أن هذا هو عصر الاعتماد المتبادل، حيث يرتبط الأمريكيون بالتنافس الكوني، والبيئة الكونية، وتوليفة الموسيقى الخارجية المسماة «الإيقاع العالمي» .
إلا أن المحررين والقراء لديهم أسبابهم الوجيهة لتجاهل الأخبار الخارجية. وأحد تلك الأسباب هو التاريخ. فإلى أن تورطت الولايات المتحدة في الحروب العالمية، ظلت معزولة نسبيا عن سائر العالم طيلة قرنين تقريبا. والسبب الآخر هو المال. فتعيين مراسل واحد في الخارج يكلف عادة 200 ألف دولار أو يزيد في السنة، وبهذا المبلغ الكبير يمكن للمحرر أن يوظف بسهولة خمسة أو ستة مخبرين صحفيين محليين ويعطيهم مبالغ كبيرة. ولنتذكر أن مراسلا خارجيا واحدا لا يمكنه القيام بكل شيء. فلکي تنقل أية صحيفة أخبارا خارجية بحق، تحتاج إلى ما بين عشرين وثلاثين مراسلا يتم نشرهم رغم ذلك بأعداد ضئيلة في دول العالم التي يبلغ عددها مائتي دولة تقريبا. وأكبر الصحف، مثل الوس أنجلوس تايمز»، هي وحدها التي يمكنها تحمل نفقات إرسال أعداد كبيرة من المندوبين للخارج.