وحتى لو لم يكن الصحفيون يقومون بعملية السيطرة على السيل، فإن أولوياتهم وقيمهم غالبا ما تختلف اختلافا كبيرا عن أولويات أفراد الجمهور الذين يسعون إلى نشر قصصهم وقيمهم.
وهذه بعض النماذج النمطية 1- ترغب إحدى الجماعات للمحافظة على البيئة في منع شركة استثمار عقارى
من بناء منازل على منطقة مستنقعات تعيش فيها الطيور، وأهابت الجماعة بالصحافة أن تنشر افتتاحية تعارض المشروع العقاري، ولم تنفذ مديرة التحرير ذلك قائلة إن هناك حاجة إلى مزيد من المعلومات، وهنا يصيح أعضاء جماعة الحفاظ على البيئة قائلين إن الصحيفة اني جيب المستثمرين
العقاريين، 2 - رجل يصف نفسه بأنه مخترع حر يدخل صالة الأخبار ويعلن أنه وجد بديلا
مأموا للطاقة النووية، ولكن لا صناعة الطاقة ولا الحكومة تعيره أي اهتمام. وهو مقتنع بأن هناك مؤامرة» لإسكاته، ويطالب بأن تنشر الصحيفة موضوعه، يجري أحد المخبرين الصحفيين مقابلة معه، ويجري مكالمتين هاتفيتين، وبعد التشاور مع المحرر يقول للمخترع إن الصحيفة لن
تتابع قصته. 3- تنشر صورة لفريق الموسيقى السيار بإحدى المدارس الثانوية في صفحة
الرياضة، وتكتب إحدى الأمهات خطابا تشكو فيه للمحرر أن اسم ابنها لم يذكر في كلام الصورة، رغم ذكر اسم طالبين آخرين في نفس الصف.
وهي تريد أن تعرف السبب وراء التفرقة في معاملة ابنها.> والأمر الذي قد لا يعرفه القارئ هو أن كلا من هذه العيوب المزعومة ربما يكون قد نشأ عن قرار اتخذته الصحيفة بعد تفكير (بغض النظر عن النتيجة) . 1 - ففي حالة الاستثمار العقاري، شعرت مديرة التحرير أن الصحيفة لم تغط
القضية تغطية تكفي لتبرير اتخاذ موقف تحريري في هذه المرحلة. أي أن كل ما في الأمر هو أنه لم تكن هناك معلومات يعتد بها. كما أنها تذكرت