الصفحة 20 من 206

فأساسيات العمل واحدة، والموضوعات التي تتناولها الصحيفتان واحدة، وطرق الحصول على الخبر لا تختلف كثيرا.

وهذا الكتاب الذي وضعه اثنان من الصحفيين الأمريكيين جمعا بين العمل الميداني والأكاديمي، هما چون ماكسويل هاملتون و چورج أ. کريمسکي، يتجول بنا في الصحف الأمريكية كبيرها وصغيرها ليقدم لنا الطريقة التي تعمل بها الصحف هناك. فهما يقودان القراء بفطنة ومقدرة في دوامة جمع الأخبار وكتابتها وتحريرها ونشرها، وهما خلال ذلك يقدمها توليفة ترضي شغف القارئ من التوضيح والتفسير والتاريخ والحكايات والتحليلات الإحصائية، لكي يبينا الخطا والصواب في صحافة الوقت الراهن. کما يکشف الكتاب نقاط الضعف ومواطن القوة في الصحف الأمريكية كبيرها وصغيرها.

وحيث إن الصحافة في الولايات المتحدة جميعها مستقلة، أي ليست هناك صحف تملكها الدولة، فإن هذا الكتاب تصبح له أهمية كبيرة في مجتمعنا في الوقت الراهن، بعد أن باتت هناك صحف مستقلة وحزبية كثيرة، ولم يعد الأمر مقصورا على الصحف المملوكة للدولة. فتشابه العلاقات بين إدارة الصحيفة والصحفيين، وبين الصحيفة وأجهزة الدولة المختلفة، في الولايات المتحدة ومصر في الوقت الراهن يجعل القضايا التي يتناولها هذا الكتاب قريبة إلى حد كبير من طبيعة العلاقات الحالية في مجتمعنا.

والكتاب بذلك مفيد لكل من القاري ومن يرغب في ممارسة العمل الصحفي، أو من يمارسه بالفعل. وتتناول فصوله الثمانية شتي جوانب العمل داخل الصحيفة، وعلاقة الصحفي مصادره، وعلاقة الصحيفة والصحفي بالقراء والمجتمع وأجهزة الدولة المختلفة، إلى جانب حقوق كل من هذه الأطراف جميعا. ومن النقط المهمة التي يناقشها الكتاب الفرق بين العام والخاص، ومتي يعتبر ما يكتبه الصحفي تشهيرا ومتى لا يكون كذلك، أي متى يكون ما كتبه الصحفي نقدا مسموحا به ومني يکون قذفا يعاقب عليه القانون. وهناك مناقشة لدور الصحفي في کشف المخالفات وعرضها على الرأي العام، ويأتي على رأس ذلك فضيحة ووتر چيت التي اضطرت الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون للاستقالة. وكان وراء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت