ذلك الصحفي الشاب وودورد بصحيفة واشنطن بوست، الذي استعان بمصدر رفض الإفصاح عن اسمه الحقيقي ورمز له باسم مستعار، هو الحلق العميق، وفاز بجائزة بوليتزر، وهي أكبر جائزة للصحافة في الولايات المتحدة، عن سلسلة تحقيقاته تلك
ويشير الكتاب إلى مسألة مهمة جدا وهي اقتصاديات الصحف. فالصحيفة مؤسسة تستهدف تحقيق الأرباح، وهي لذلك بهمها، إلى جانب رسالتها الإعلامية، ألا تخسر وأن تكون عائداتها مجزية. وهو ما يجعل قسم الإعلانات في اية صحيفة نسما في غاية الأهمية، ويجعل الإعلان منحكما في حجم المادة التحريرية، حتى أن قسم الإعلانات يقوم أولا بتسكين الإعلانات في صفحات الجريدة المختلفة، ثم يبلغ التحرير ما تبقى من مساحة لتشغلها المادة التحريرية. وتحرص الصحف أشد الحرص على عدم إغضاب المعلنين، فهي لا تنشر مثلا خبر عن سقوط إحدى الطائرات في صفحة بها إعلان لشركة خطوط جوية. بل إنها قد تضحي بالخبر أو تؤجل نشره ليوم تال. وبما أن المعلن يميل إلى نشر إعلانه في صحيفة لها عدد كبير من القراء، فالصحيفة تحرص على اتباع كل الطرق لزيادة عدد قرائها، وقد تتخذ بعضها الإثارة سبيلا لتحقيق هذا الهدف. وهذا الاتجاه بشيع فيما اصطلح على تسميتها بالصحف الشعبية، أو النابلويد، أو صحف الفضائح.
وفي فصل بعنوان «مزايا الصحفيين وعيوبهم، يتناول الكتاب ما يشاع عن الصحفيين وحياتهم، ثم يقدم الصور الحقيقية لتلك الحياة. وفي هذا الجزء من الكتاب نجد مجموعة من الإحصائيات التي تقارن بين الصحفيين وغيرهم من المهنيين من حيث دخولهم وأساليب معيشتهم وعلاقاتهم باسرهم وبالمجتمع. وهو يخلص إلى أن الصحفي مثله مثل غيره من أبناء المجتمع. فهو ليس أسوأمنهم ولا يتفوق عليهم في شيء
وفي النهاية يطرح الكتاب عددا من الأسئلة مثل: هل سيبقى اهتمام الناس بالأخبار؟ هل ستبقى الصحيفة؟ هل ستسيطر الشركات الكبرى على أبزنس الأخبار بما يزيد على سيطرتها الحالية عليه؟ هل ستكون الأخبار أكثر خفة وأقل جدية؟ ثم يقدم إجابات عن كل هذه التساؤلات التي تشغل بال كل من الصحفي