الصفحة 98 من 206

هذه حقيقة، في حين أنها ليست كذلك. فالمخبر الصحفى لا يفكر في بيع الصحف عندما يجلس کي يكتب قصة، مثلما لا يفكر اللاعب في الجاذبية الأرضية وهو يضرب بعصاه كرة سريعة، وربما يكون المخبرون الصحفيون الجيدون نافعين للعمل التجاري، ولكن لا يوجههم حساب المكسب والخسارة على وجه التحديد.

وعندما التقى محررو ائيويورك تايمز» مع المديرين بشأن الجانب التجاري کي يتفقوا على بيان للقيم خاص بالصحيفة، انتهى بهم الأمر إلى نقاش ساخن حول الأخبار والأرباح. وأفصح ماکس فرانكل كبير المحررين في ذلك الوقت، وكان شديد الغضب، عما بداخله بقوة، فقد قال: «إن الكاتب أو الصحفي يحكم عليه من خلال تألق صحافته، حتى وإن كانت تكلف مبالغ كثيرة - بل وخاصة إذا كانت تكلف مبالغ كبيرة. أما مدير الأعمال فيحكم عليه من خلال الطريقة التي يقلل بها التكاليف ويحقق الأرباح

ويقر الصحفيون هذا الموقف بسرعة. فعندما توظف إحدى الصحف مخبر صحفيا جديدا، فإن الجانب التجاري قد يدمر الأجر. غير أن انتقاء الموظف هو قرار صالة الأخبار، وليس قرارا تجاريا. ومن النادر عرض مخبر صحفي على توزيع الصحيفة أو قسم مبيعات الإعلانات في أثناء عملية المقابلة الشخصية. ولا يجرؤ محرر (أو ناشر) يحترم نفسه على تكليف مندوب مبتدئ بكتابة قصة ما وهو يذكره قائلا: «إننا في عمل تجاري لتحقيق الربح. والآن اذهب إلى هناك وحقق لي بعض الربح» .

وطبيعة الحال أن الصحف تعتمد على بيع منتجها للمعلنين والجمهور، فسوف تكون هناك قصص قليلة عن السياحة إذا كانت صناعة السياحة والسفر غير راغبة في الإعلان في أقسام السباحة يوم الأحد. والشيء نفسه بالنسبة لمحال البقالة وأقسام الطعام، وبنفس الطريقة تعلن صحف المجتمع عن حفلات الزفاف، ليس لأن أصحابها يعتقدون أنها جديرة بأن تكون أخبارا، ولكن لأن القراء يحبون أن پروا أسماءهم وأسماء جيرانهم في الصحيفة، ويميلون أكثر إلى شراء صحيفة ما إذا كانت تلك الأسماء فيها.

والصحف كذلك لا تعارض إرضاء المعلنين معارضة شديدة في مضمون الأخبار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت