الصفحة 120 من 578

كانت الثورة الفرنسية أول حركة عظمي للأفكار في العالم المسيحي الغربي لها تاثير حقيقي على عالم الإسلام. وعلى الرغم من المواجهات الممتدة بين عالم المسيحية وعالم الإسلام عبر البحر المتوسط، واتصالاتهما التي تفوق الحصر، سلما وحربا من سوريا إلى إسبانيا، فإن الحركات الأوربية مثل عصر النهضة والإصلاح، لم تستفز أي رد فعل ولم تلق استجابة بين الشعوب الإسلامية، وللوهلة الأولى قد يبدو غريبا أن الحضارة الإسلامية في مراحلها الأولى كانت تتقبل تأثيرات الإغريق وإيران، وحتى من الهند والصين، ومع ذلك رفضت الغرب بشكل حاسم. بيد أنه ليس من الصعب الوصول إلى تفسير لهذا الموقف، وعندما كان العالم الإسلامي ما زال يتوسع وبتلقي من الغير، كان الغرب المسيحي لا يمتلك شيئا سوى قلق الكبرياء الإسلامي واسترضاته من خلال إبداء الإحساس بالدونية الثقافية. وعلاوة على ذلك، فإن حقيقة كون الغرب مسيحيا جعلته غير أهل للثقة سلفا. ذلك أن عقيدة المسلم وإيمانه بتعاقب الرسل والرسالات السماوية، والذي بلغ ذروته ببعثة النبي محمد خاتما للأنبياء والمرسلين، ساعدت المسلم على رفض المسيحية باعتبارها شكلا سابقا وغير مكتمل للدين الذي كان المسلم يمتلكه بعد اكتماله وشموله. وبعد التأثير المسيحي الأولى من العالم المسيحي الشرقي على العالم الإسلامي في سنواته الباكرة، كان التأثير المسيحي، حتى في ثقافة بيزنطة الراقية، في أدنى مستوياته. وفيما بعد، عندما تقدم العالم المسيحي الغربي وتأخر العالم الإسلامي، نشات علاقة جديدة، فقد توقف العالم الإسلامي- ولا نقول إنه تحجر - وكان قد صار منغلقا على ذاته لا يأبه بالمؤثرات الخارجية، خاصة إذا جاءت من العدو الغربي الذي يناصبه العداء على مدى أكثر من ألف سنة.

التأثيرات الغربية الباكرة

كل هذا لا يعني أنه لم يكن هناك تأثير غربي على تركيا قبل القرن الثامن عشر. بل العكس، فقد كان الأتراك، وهم يرفضون المسيحية، والأفكار المسيحية، والحضارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت